كتب عوني الكعكي:
لا أحد يجهل أنّ نظام الملاّلي في إيران هو صناعة أميركية، حيث جاء وزير خارجية أميركا الأسبق هنري كيسنجر، وطلب من شاه إيران أن يحارب صدّام حسين، لأنّه يملك جيشاً قوياً يشكل خطراً كبيراً على إسرائيل…
رفض الشاه.. معتبراً أنّ هذا الطلب سوف يُضعف إيران إقتصادياً وعسكرياً.. فما كان من كيسنجر إلاّ أن «وضع نظره» على آية الله الخميني الذي هرب الى النجف لأنّ الشاه كان يريد القضاء عليه.
أخذت المخابرات الاميركية (الـCIA) آية الله الخميني الى الكويت التي رفضت استقباله، فما كان منها إلاّ أن أخذته الى فرنسا.. وتحديداً الى باريس حيث استأجر له الاميركيون شقة باسم المخابرات المركزية الأميركية وبدأوا رحلة التحضير.
بالفعل، وخلال أشهر، كان آية الله الخميني ينشر «الكاسيت» والأميركيين يوزّعون أيضاً. وبعدها أصبحت الأمور في طهران مهيّأة لعودة الخميني ليتسلم الحكم.
وبالفعل، عاد الخميني الى طهران بطائرة فرنسية واستقبل استقبال الرؤساء في مطار طهران.
ولم تمر سوى أيام قليلة حتى تغلب الحكم الإسلامي وطار الشاه وتسلم الخميني. هنا لا بدّ من الإشارة الى أنه في أواخر أيام الشاه، وبينما كان الخميني يتحضّر، جاءت رسالة الى السفير الأميركي في ذلك الوقت واسمه وليم هالي سوليفي تقول يجب إخماد الثورة بسبب خوف من نظام آية الله الخميني، وهناك خطر من أنه لم يعد مسيطراً على الموقف. فكان جواب السفير: It is too late (لقد تأخر الوقت).
نقول هذا الكلام لأنّ رؤية الإدارة الأميركية كانت صائبة، حيث أنه وبعد تسلم نظام الخميني الحكم سيطر جماعته على السفارة الأميركية وحاصروها، وبقيت 444 يوماً تحت سيطرة جماعة الخميني، أي الحرس الثوري.. ولم تحل المسألة إلاّ بعد أن تسلم الرئيس رونالد ريغان الحكم، والذي كان يهدّد بإزالة طهران من الخارطة إذا بقيت السفارة محاصرة يوماً واحداً بعد تسلمه الحكم.
وبالفعل، هرب الحرس الثوري وفكّ الحصار عن السفارة… وللعلم فإنّ محمود أحمدي نجاد الذي أصبح رئيساً فيما بعد كان هو المسؤول عن محاصرة السفارة الأميركية في ذلك الوقت.
وفي عام 1982 أرسلت أميركا وفرنسا قوات الى لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي واحتلال العاصمة… فأقدمت جماعة مدعومة من إيران على تفجير مكان إقامة هذه القوات في مطار بيروت حيث كانت قوات «المارينز» والقوات الخاصة الفرنسية تتمركز.
في 23 أكتوبر/ ت1 1983 انفجرت شاحنة مفخخة في المجمع السكني حيث كانت تقيم فرقة أميركية وفرنسية، وكانت تلك القوة الأميركية والفرنسية ضمن قوات متعددة الجنسيات موجودة في لبنان كجزء من مجهود دولي لحفظ السلام. أسفر الهجوم عن مقتل 241 عسكرياً أميركياً وإصابة 128 بجروح.. ومقتل 58 جندياً فرنسياً…
أصابع الاتهام كانت تشير الى أنّ هذا الهجوم جاء من تدبير حزب الله…
هذا الحادث الكبير، أكد للأميركيين أنّ التعامل مع نظام الملاّلي كان خطأً جسيماً.. ومنذ ذلك الوقت وأميركا تفكّر بطريقة ما لإزالة هذا التنظيم.. الى أن جاءت حرب غزة ورأت أميركا تورّط إيران بدعم الحزب في لبنان والحوثيين في اليمن وطبعاً الميليشيات في العراق وهي «الحشد الشعبي»، بالإضافة الى النظام السوري.
هنا أدركت أميركا أنه يجب الخلاص من هذا النظام.. والذي زاد الطين بلّة أنّ نظام الملاّلي ومنذ عام 1990 يسعى للحصول على النووي. وطبعاً حقق بعض الإنجازات حتى جاءت حرب الـ12 يوماً على إيران بعدما هدّد الرئيس دونالد ترامب نظام الملاّلي بأنه يجب التخلّص من النظام النووي… وحدّد خمسة شروط لعدم قيام حرب أميركية على إيران.
ظلّ الإيرانيون يكذبون ويحاولون التملّص حتى وقعوا في المحظور، حيث شنّت طائرات B-52 وطائرات F-16 ولمدة 12 يوماً غارات دمّرت المنشآت النووية الثلاث ولقنت إيران درساً لا تنساه.
لقد منح الرئيس ترامب فرصة أخيرة لنظام الملاّلي.. والنظام لا يزال يراوغ… لذلك فإنّ عملية القضاء على نظام الملاّلي بدأت، لكنها بحاجة الى وقت وإلى ترتيب من سيخلف هذا النظام بعد سقوطه.
aounikaaki@elshark.com
