كتب عوني الكعكي:
وأخيراً… وبعد مباحثات لها بداية وليس لها نهاية… حيث ظنّ نظام «الملاّلي» أنّه يستطيع أن «يضحك» على الرئيس الامبراطور دونالد ترامب، كما كان «يضحك» ويكذب على باراك أوباما وعلى جو بايدن في الزمن الماضي… نفّذ ترامب وعيده.
الامبراطور الرئيس ترامب رجل صاحب قرار، وعندما يقول كلمة يلتزم بها. في المرّة الأولى أعطاهم 60 يوماً، وفي اليوم الـ61 شنّت الطائرات الأميركية هجوماً دمّرت خلاله المنشآت النووية: نطنز وفوردو وأصفهان.
هذه المرّة كان من المفروض أن يكونوا قد حفظوا الدرس، لكن يبدو أنهم لا يزالون يعيشون في التاريخ الماضي ولا يريدون أن ينظروا الى المستقبل بدراية.
إنّ العملية التي قام بها الجيش الأميركي، حيث قصفت الطائرات الأميركية المربع الذي يعيش فيه المرشد آية الله علي خامنئي مع أربعين من كبار قادته منهم قائد الحرس الثوري ووزير الدفاع ووزير الأركان. وهذا يذكّرنا بما حصل للرئيس الڤنزيلي مادورو، وما حصل لقاسم سليماني وبن لادن.
فالامبراطور الرئيس ترامب رجل صاحب قرار و«كلمة» يقولها وينفذها. لكن يبدو أنّ نظام «الملاّلي» قد اعتاد على رؤساء أميركيين قبله يقولون الكلمة لكنهم لا ينفذون ما يقولون.
نظام «الملاّلي» اعتاد على الكذب، لذلك عندما جرت المحادثات بين نظام «الملاّلي» والرئيس ترامب قال لهم بصراحة: «ممنوع.. ممنوع.. ممنوع.. أن يكون لديكم سلاح نووي…». لكن يبدو أنّ النظام المذكور اعتاد على الكذب، ولم يحسب حساباً، ولم يفهم أنّ الامبراطور يقول كلمة واحدة.. وينفذ ما يَعِد به. لذلك عندما بدأت المفاوضات حول «النووي» صرّح الامبراطور أنّ على نظام «الملاّلي» تنفيذ ثلاثة شروط:
أوّلاً: عدم السماح بتخصيب اليورانيوم.. وغير مسموح أن يكون في إيران مفاعل نووي.
ثانياً: الصواريخ الباليستية.
ثالثاً: الأذرع.
هنا يجب أن نتذكّر كيف قضت أميركا على بن لادن.. وكيف قتلت قاسم سليماني.. لذلك جاء اليوم دور آية الله علي الخامنئي الذي كان لا يزال يعيش في أوهام نظام ولاية الفقيه، ناسياً أو متناسياً أنّ الذي عيّنه في إيران هو النظام الأميركي لا عبقرية نظام «الملاّلي».
هذا النظام جاء به وزير خارجية أميركا هنري كيسنجر لمهمة واحدة هي: محاربة العراق، لأنّ إسرائيل لا يمكن أن تعيش وهي محاطة بثلاثة جيوش:
الجبهة المصرية جرى تحييدها، بقي الجيشان السوري والعراقي، فكان لا بدّ من الانتهاء من الجيش العراقي.
ذهب كيسنجر الى شاه إيران رضا بهلوي وطلب منه شنّ حرب على العراق، فرفض قائلاُ إنّه لا يريد تدمير بلاده.. فذهبوا الى آية الله الخميني ونقلوه من العراق الى باريس، وهناك استأجر الـC.I.A منزلاً له، وبدأوا تحضيره للإنقلاب على الشاه.. وهذا ما حصل. يبدو أنّ الخميني بعد أن تسلم الحكم، ظنّ نفسه أنه يستطيع تحقيق مشروع التشييع.. بينما حقيقة تطيير الشاه وتسلم آية الله الخميني كان من أجل حرب إيرانية على العراق.. وبالفعل حصلت الحرب بعد سنتين من تسلم الخميني الحكم… وأعلنت إيران الحرب على العراق رافعة شعار التشييع: أي يجب على أهل السنّة أن يصبحوا شيعة.
دامت الحرب 8 سنوات، دُمّر العراق ودُمّرت إيران.. ودفعت كل دولة ألف مليار دولار خسائر، وألف مليار أخرى لإعمار ما تهدّم.
كانت نتيجة الحرب: «لا غالب ولا مغلوب»… وبقيت الحال حتى عام 1991، حين قرّر صدّام حسين غزو الكويت. حاول الرؤساء العرب إقناعه بالانسحاب من الكويت بدءاً بالملك فهد رحمه الله، الى الرئيس حافظ الأسد الذي حاول مع صدّام أن يكون شريكاً.. لكن صدّام رفض النصائح، وبالأخص نصائح الأسد الذي قال لصدّام: «أنا مستعد للذهاب الى الحرب معك… لكن عليك أن تنسحب لأنّ الدول الكبرى لن تسمح لك بما فعلته».
فلم يستجب للرؤساء والملوك العرب الذين نصحوه بالانسحاب من الكويت.. فجمعت أميركا الجيوش من كل أنحاء العالم من أجل تحرير الكويت. الملك فهد قال للرئيس جورج بوش: «أنا سأدفع جميع التكاليف، ولكن أريد الكويت حرّة مستقلّة».
«غلطة» دخول الكويت كانت الفرصة لأعداء العرب كي يتصرّفوا… وهذا ما حصل، جمع جورج بوش الجيوش لمحاربة صدّام وطرده من الكويت.. وبالفعل بعد أقل من سنة تحرّرت الكويت بمساعدة أميركا، ودفع الملك فهد كلفة الحرب حتى أنّه اضطر أن يستدين من بنوك السعودية من أجل تحرير الكويت، فتحرّرت الكويت وخسر العراق.
بعدها بدأ النظام الجديد في إيران يمارس مشروعه بالتشييع، وأوّل دولة دفعت الثمن هي العراق، خصوصاً أنّ نصف شعبها سنّي والنصف شيعي.
بعد سقوط صدّام، شعر نظام آية الله الخميني أنّ الفرصة سانحة لتغيير هوية العراق ليصبح شيعياً، أي أن يصبح أهل السنّة شيعة. لم يكتفِ «نظام الملاّلي» بالسيطرة على العراق بعد سقوط نظام صدّام حسين، بل ذهب الى سوريا.. ولكن مع الرئيس حافظ الأسد ظلّ «نظام الملاّلي» يعتمد على سوريا لتمرير الأسلحة والمال الى حزب الله، فأصبحت سوريا الممر الإلزامي لدعم «الحزب».
حافظ الأسد حافظ على هيبة الحكم، وإقامة علاقات الند للند مع آية الله الخميني، واستفاد طبعاً من «نظام الملاّلي» حيث كان يحصل على نصف الأسلحة التي تُرسل مع قسم من المال المرسل أيضاً.
مات حافظ… وتسلم بشار الغبي، طبعاً خضع لـ«نظام الملاّلي» وأصبح تابعاً بعد أن كان أبوه شريكاً. والصورة التي يتباهى بها هي صورته مع محمود أحمدي نجاد والشهيد السيّد حسن نصرالله.
ثم اكتملت الحلقة مع الحوثيين الذين يعتبرون أنفسهم أقرب الى أهل الشيعة من أهل السنّة..
بعدها، كبرت الأوهام والأحلام في رأس «الملاّلي»، وأخذوا يصرّحون: «اننا نسيطر على 4 عواصم عربية هي: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.
هذا الكلام خرّب بيت جماعة «الملاّلي» لأنهم لم يقدّروا حجمهم الحقيقي، وأنّ الاستعمار استعملهم من أجل تفكيك العالم العربي من أجل دعم اليهود.. لأنه كان حريصاً على مصير إسرائيل.
كلمة «سيطرنا» على 4 عواصم عربية جعلت أميركا «نظام الملاّلي» يدفع الثمن، لأنّ حجم «الملاّلي» يجب أن يبقى في العراق فقط، أما ما يخص سوريا فهناك اهتمام كبير بالدولة السورية.
جاءت عملية «طوفان الأقصى» ليحقق البطل يحيى السنوار ما لم يحققه أي قائد من قبله.. وفي الحقيقة تغيّرت نظرة العالم للقضية الفلسطينية.
السؤال الكبير اليوم: مَن سيحكم إيران بعد سقوط «نظام الملاّلي»؟
صحيح أنّ بعض الناس يظنّون أنّ ابن المرشد خامنئي هو خليفة والده، وهناك دعايات له في الولايات المتحدة. غير أن الامبراطور سيتوجه نحو الجيش بالتأكيد.. لأنّه الوحيد الذي يستطيع أن يحكم إيران ويوحّدها بعد التخريب الذي قام به «نظام الملاّلي».
aounikaaki@elshark.com
