Sun. Mar 22nd, 2026

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – حكومة الأحزاب تنجح بتفريغ الجيوب الفارغة

خليل الخوري




لا بأس في عودة سريعة الى نشأة هذه الحكومة التي كان رئيسها دولة القاضي نواف سلام يصرّ على أنها ليست حزبية، وأن أعضاءها الميامين نزلوا على السراي الكبير بقفة زرقاء، ولولا قليل من الخجل لكنا استمعنا الى أوصاف تلامس القداسة بهالات من نور تحوط هامات السادة الوزراء… وعبثاً كتبنا هنا، وقيل وكُتب الكثير، عن أن المسألة هي أن معظم هؤلاء الوزراء حزبيون إما بالانتساب والبطاقات، وإما بالانتماء، وإما بتسميتهم من قِبَل الأحزاب…
وبعد، هذا ليس بيت القصيد، أوردناه فقط للإعراب عن استغرابنا من الازدواجية في تعامل أكثرية أصحاب المعالي الميامين مع قرارات مجلس الوزراء المشكّل منهم، بأسمائهم اللامعة وبطلاتهم البهية. فما يعجب مرجعياتهم التي ليست في السراي الكبير ولا في قصر بعبدا، إنما هي في معراب وعين التينة والصيفي وحارة حريك والمختارة(…) نقول إن ما يعجب تلك المرجعيات يكون من «إنجازاتها»، وما لا يعجبها فهو من عثرات العهد ورئيس حكومته الأولى. أوليس هذا ما يحدث عندما يكون لأي قرار حكومي مردود انتخابي يرونه إيجابياً فيتبنونه على رؤوس الأشهاد؟ وأما اذا كان ذا تداعيات على المصالح الانتخابية فيقولون في ذمّه ما لا يقوله أعتى المعارضين، وتلعب الشعبوية البغيضة في تبرير ما لا يُبَرَّر! ثم يكون انسحابٌ من الجلسة حيناً، واعتكاف حيناً آخر، و «نحنا ما خصّنا» في كل حين. والأمثلة أكثر من أن تُحصى، ويعرفها القاصي والداني.
ليل أول من أمس تفتقت عبقرية مجلس الوزراء عن الالتزام بمبدأ «المواطن عطشان»؟ بسيطة الحل حاضر: «اسقه دماءه»! فهذا المواطن المنتوف، بالجيوب الفارغة، والمعدة الخاوية، وخزانات السيارة الفارغة، والالتزامات الحياتية الأكثر إلحاحاً غير متيسرة له، لا بأس أن نمارس الغش (المفضوح) عليه ومع شريحة واسعة منه، صاحبة حق صُراح، فنعدها بالقليل من حقوقها المشروعة، مقابل أن نجرّده من آخر مقوّمات الصمود المعيشي فنرفع رسم الـ TVA ونفرض ضريبة جديدة على صفيحة البنزين في بلد ليس فيه نظام النقل المشترك.
وهذا كله لربما كان مفهوماً (وإن غير مقبول). لكن ما ليس مفهوماً وليس مقبولاً بأي شكل من الأشكال أن تكون الأحزاب (التي تستأثر بهذه الحكومة وهي التي تشكل الأكثرية فيها) أول مَن يبادر الى الاعتراض على قراراتها. والله، عشنا وشفنا!

khalilelkhoury@elshark.com


By uttu

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *