Sat. Mar 21st, 2026

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لبنان في المجهول – المعلوم و»حربه» الى الأمد الطويل

خليل الخوري




هذه المرة كنت أنا الذي بادر الى طرح السؤال على الصديق الديبلوماسي الأوروبي الغربي في لقائنا شبه الأسبوعي عن بعد: هل تعرف أن المخاوف على بلدنا لبنان، التي يعرب عنها الأوروبيون، اتحاداً وفُرادى، من قبل عواصم عديدة، تثير قلقنا لسببين، أولهما يقيننا أن تكون مخاوفكم في محلها، والثاني عدم ثقتنا بقدرتكم على أن تفعلوا أي شيء من شأنه أن يزيل تلك المخاوف والقلق، أو على الأقل أن يبعدها ولو مرحلياً…
أجابني: بقدر ما هي مخاوفنا في محلها فإن قلقكم هو أيضاً في محله، وأود أن أذهب بعيداً لأضيف أن بلدي، الذي هو كما تعرف، الأكثر اهتماماً بكم بين المجموعة الأوروبية، يبقى محدود القدرة إن لم يكن معدومها، على فعل أي شيء، والأمر واضح، فالأميركي لا يسمح بأن يشاركه أحد، بصورة فعلية، في معالجة الأزمات، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط.
وانتقلَ الى الكلام على الحرب على إيران ليقول: في تقديري أن واشنطن وتل أبيب تسرعتا في تنفيذ قرار الحرب وكذلك في تحديد الأهداف، وفي تقديري أن معلوماتهما المخابراتية كانت منقوصة أو مشوّشة من الناحية الستراتيجية، على عكس ما هي عليه من دقة بالنسبة الى تحديد مواقع القيادات الإيرانية، وأيضاً قيادات حزب الله، فهما فوجئتا من دون أدنى شك بقدرة إيران العسكرية وكذلك بقدرة المتبقي من مخزون الصواريخ لدى حزب الله. أما المعلومات عن قدرة إيران على السيطرة على مضيق هرمز، فهي كارثية بالمعنى الحقيقي للكلمة.
ومضى قائلاً: وأعود إليكم في لبنان، وهو موضوع سؤالك الأساس، لأعرب عن اعتقادي بأنكم ستدفعون الغالي والأغلى جراء هذه الحرب التي جررتم أنفسكم إليها: أولاً لأن حربكم لن تتوقف حتى ولو توقف القتال مع إيران . ثانياً لأن مسار المخطط الإسرائيلي بات واضحاً جداً، وهو إقامة منطقة عازلة تصل، على الأقل، الى نهر الليطاني، وإصرار إسرائيل على ضرب الجسور والبنى التحتية لا يمكن تفسيره إلّا بهذا المعيار. ثالثاً سيظل نتنياهو يطارد حزب الله في كل نقطة من لبنان وليس مهتماً بالضاحية ولا بعمق بيروت ولا بأي موقع آخر يتواجد فيه الحزب. رابعاً إن مسألة النازحين ستزيد العبء أعباء، وليس لها حل في المستقبل المنظور. خامساً يا صديقي إنسَ قضية إعادة الإعمار، فهذا لم يعد في مخطط ولا تفكير أي طرف. وأود أن أختم معك بالإعراب عن دهشتي لما قرأت ما قاله أمين عام حزب الله واصفاً المرشد الجديد في إيران بأنه «قائدنا». قلبي حزين حتى الموت، ولكنه معكم، ومع بلدكم الذي أحببته مثل بلدي وربما أكثر. ويا صديقي لبنانكم ذهب بعيداً ويؤلمني أنه لن يعود، فأزمتكم مصيرية وكيانية ولم يعد لها حلّ.

khalilelkhoury@elshark.com


By uttu

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *