لو عدنا الى ما قبل إعلان هذه الحرب الملعونة لوجدنا أنها سارت في متحولات أساسية كبيرة، يمكن التحدث فيها طويلاً، إلا أننا نكتفي بالإشارة الى بعضها لتعذر تعدادها كلها لكثرتها:
المتحول الأول هو المدى الزمني لاستمرار المواجهات. بدأوا بالكلام على أنها لن تدوم أكثر من أيام معدودة، ثم انتقلوا الى حديث الأسبوعين، ومن ثَمّ الى بضعة أسابيع، واليوم يدور الكلام على أنها ستمتد الى منتصف الصيف المقبل، إذا لم تحدث معجزة وقفٍ للنار على الجبهات كلها.
الثاني: بدأت الحرب بثلاث جبهات (إيران وجنوب لبنان وفلسطين المحتلة) ثم فُتحت جبهة أنصار إيران في العراق منذ منتصف الاسبوع الثاني، وأخيراً جبهة الحوثيين في اليمن.
الثالث: بدأت الحرب بالقول إن إيران تدخل الحرب وقوتها القتالية شبه معدومة، ليتبين أن لديها قوة صاروخية كبيرة. وبعد القول إنها لم تعد تملك الإمكانات لإنتاج السلاح النووي، ليقولوا لاحقاً إنها قادرة على ذلك في المستقبل المنظور. وفي سياق موازٍ كانت المعلومات إن حزب الله فاقد أي قوة هجومية ودفاعية فاعلة ليتبين، في الميدان، أنه اليوم أقوى مما كان عليه في حرب إسناد غزة.
الرابع: بدأت الحرب بإعلان الرئيس ترامب أن مضيق هرمز آمن وسالك وأنه تحت السيطرة الأميركية وأنه سيطلق عليه اسم «خليج ترامب» بعد انتهاء الحرب. أما اليوم فوضع الخليج تحت إرادة النظام الإيراني(…).
الخامس: الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب العالم كله جراء استمرار الحرب(…).
التحول السادس، على المستوى اللبناني، إذ كل شيء تحول في لبنان: كان الناس في بيوتهم آمنين فإذا بنا أمام أكثر من مليون مهجَّر. والذين كانوا آمنين افتقدوا الأمن والأمان والطمأنينة وخسر الوطن (حتى اليوم) نحو ألف وثلاثماية شهيد وأربعة آلاف مصاب. والمباني تنهار بعشرات الآلاف على الأقل. والمدن والبلدات والقرى بالمئات تفرغ من أهاليها وأصحابها وسكّانها… وكنا قبل الحرب افتقدنا بضعة عشر أسيراً واليوم العدد أعلى بكثير. وكان الحزب قد خسر القيادات الأولى فخسر مع هذه الحرب معظم القيادات البديلة. وكان لبنان يطالب بإخلاء الاحتلال خمسة مواقع فبتنا أمام احتلال شريط حدودي شاسع المساحة وممتد في العمق. كنا نأمل باحتمالٍ ضئيل لإعادة إعمار ما دمرته حرب السابع من تشرين أما اليوم فليس ثمة احتمال إعمار ولو في الحلم.
والأشد خطورة: كان لبنان قد بدأ يتعافى، ولو ببطء، من تداعيات الحرب السابقة فإذا به، اليوم، «عالأرض يا حَكَم».
khalilelkhoury@elshark.com
