Tue. Mar 17th, 2026

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هذه الحرب الملعونة في معلومات الكواليس

خليل الخوري




في منتصف الأسبوع الثالث على اندلاع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران يطرح السؤال ذاته: ماذا تحقق وماذا لم يتحقق من أهدافها؟

1 – والجواب ليس جلياً ولا متوافراً بسهولة لأن الهدف لم يكن ثابتاً في تصريحات الرئيس دونالد ترامب الذي قال غير مرة أن الهدف المركزي هو إسقاط النظام، ثم أكد أنه ستكون له الكلمة الفصل في قيادة النظام الجديد، وبداية امتدح نجل الأمبراطور الراحل، ومن ثَمّ تبرأ منه ووصفه بأنه غير مؤهَّل للقيادة، قبل أن يعود ويقول إنه لا يسعى الى إسقاط النظام ليختم هذا التذبذب في الموقف باعتراضه على شخصية المرشد الجديد مجتبى خامنئي. وأما الثابتة الوحيدة في هذه النقطة فهي أن إيران ستعتبر ذاتها منتصرة إذا لم يسقط النظام، وليس ثمة توقع لإسقاطه.

2 – ولا يفوتنا أن نذكّر بأن الرئيس الأميركي كان قد انبأنا بأن حرب الاثني عشر يوماً في حزيران الماضي، قد أسفرت عن تدمير قوة طهران الصاروخية بنسبة تراوح بين 85 بالمئة و90 في المئة. وأثبتت الحرب الجارية أن هذه النسبة مبالغ فيها كثيراً. بدليل عمليات القصف الإيراني للكيان المحتل بكثافة وبنوعية، علماً أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية تحظّر، بقوة، نشر المعلومات الحقيقية عن مجريات المعارك.

3 – ثابت من دون أدنى شك أن إسرائيل قررت تحويل جنوب الليطاني الى منطقة عازلة، وهي تمدد رقعة احتلالها يومياً، ولو بمقدار ضئيل جراء الاشتباكات الضارية مع مقاتلي حزب الله. ولكن الثابت أكثر كذلك أنها ماضية الى تحقيق هذا الهدف لا سيما أن قواتها تحصل على غطاء ناري كبير بالطيران الحربي. والثابت أكثر فأكثر أن لا انسحاب إسرائيلياً من الجنوب في المستقبل المنظور. وهذه ورقة بارزة في أي مفاوضات وفّرها للعدو انخراطُ حزب الله في هذه الحرب. من هنا يمكن تفسير التشدد الإسرائيلي في المراوغة بالنسبة الى التجاوب مع طرح الرئيس جوزاف عون مسألة المفاوضات المباشرة.

4 – سيطول مدى الاحتلال الإسرائيلي الجديد في الجنوب على الأرجح لسنوات، وبقدر ما هو ورقة رابحة في المفاوضات، بقدر ما ستترتب عليه أزمة خانقة تتعلق بمصير مئات آلاف النازحين إنسانياً واجتماعياً وحياتياً واقتصادياً…

5 – أما المسألة اللبنانية الأكثر تعقيداً، فهي لا بوادر إعادة إعمار في الأفق حتى لو أُوقفت الحرب للتوّ. وهذه طامة كبرى لن يكون في مقدور لبنان أن يتخطاها من دون صعوبات  وعراقيل لا حصر لها… والأسباب عديدة أولها أن ليس ثمة مجرد تفكير في أن لبنان قادر، مادياً، على تحمل أعباء الإعمار. ولأن الدول العربية، الخليحية بالذات، ليست في هذا الوارد. وعلى الأخص لأن الإسرائيلي لن يسمح بعودة الحال الى ما كانت عليه في الجنوب قبل هذه الحرب، ما لم يتخلَّ حزب الله عن السلاح. وهذه عقدة العقد.

khalilelkhoury@elshark.com


By uttu

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *