قلما أدّت مهلة زمنية الى شد الأعصاب في العالم كلّه كما فعلت مهلة الثماني والأربعين ساعة التي أعطاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للجمهورية الإسلامية الإيرانية في «خضّ» الكرة الأرضية برمتها، والتي مددها يوم أمس خمسة أيام إضافية، موفراً مجالاً زمنياً محدوداً أمام الوساطات المتعددة التي تقوم بها مجموعة دول في المنطقة وخارجها، وأبرز المشاركين فيها يمكن تحديدهم بالآتية اسماؤهم: الرئىيس الروسي فلاديمير بوتين الذي بالرغم من عدم موافقته على الحرب الأميركواسرائيلية على إيران فهو لا يزال على طيب العلاقة مع ترامب، لا سيما أن الرئيس الأميركي تميز عن الاتحاد الأوروبي في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ويأتي الدور الوساطي الثاني أهمية بين واشنطن وطهران هو الذي يؤديه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. والملاحظ أن معظم الأطراف المعنية بأزمة وتداعيات الحرب على إيران هي: الصين التي تدعو الى التوافق من دون أن تقوم بدور وساطي، وكذلك دول المجموعة الأوروبية وفي مقدمتها الرئيس إيمانويل ماكرون هو كان أول المبادرين، وأما دول الاتحاد فكانت وما زالت ضد هذه الحرب ما دفع بالرئيس الى «تأنيب» حكوماتها.
وبالنسبة الى دول الخليح العربية فهي أمضت سنوات، قبل الحرب وخلالها، بالرغم من أن الإيراني اعتدى عليها منذ اليوم الأول لإندلاع الحرب ولا يزال يعتدي … ولكنها معنيةٌ بالتأكيد بوقف هذه الحرب.
أمام هذا الإجماع على الاتصال بترامب ودعوته لوقف الحرب، ومن الضروري التأكيد على الدور الذي قامت به مصر بين الجانبين وكان له ثقله. وكذلك الاشارة الى دور باكستاني لافت في هذا السياق. تفرّد نتنياهو بالإصرار على القتال، ووفق الإعلام الإسرائيلي فإنه «آخذٌ على خاطره» لأن ترامب لم يتداول وإياه في قرار تأجيل مهلة إنذار إيران خمسة أيام.
أما مسارعة الجانب الإيراني الى نفي كلام ترامب عن أنه تلقى اتصالات منها فهو منافٍ للحقيقة، فترامب لم يتحدث عن اتصالات مباشرة، ما يعني أنها تمت عبر الوسطاء.
المهم أن ثمة بوادر أمل ولو ضئيلة بإنهاء الحرب خلال أسبوع أو أسبوعين على الأكثر. وإلا فإن أبواب الجحيم ستُفتَح مجدّداً ولكن هذه المرة، بسعير هائل لن ينطفئ إلا بعد أن تأكل نيرانه الأخضر واليابس.
khalilelkhoury@elshark.com
