
وبيّن أن الفترة الممتدة من الآن وحتى شهر أبريل، والمتزامنة مع الأسابيع القريبة من موعد الاعتدال الربيعي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، تعد من أفضل أوقات السنة لرصد هذه الظاهرة في سماء المساء.
ويبدأ ظهور ضوء البروج عادة بعد انتهاء الشفق الفلكي، أي بعد نحو 90 إلى 120 دقيقة تقريباً من غروب الشمس، عندما تصبح السماء مظلمة بما يكفي لظهور هذا التوهج الخافت.
ضوء البروج
أشار ماجد أبو زاهرة إلى أن ضوء البروج ضعيف الإضاءة نسبياً، ولذلك فإن ضوء القمر قد يطمس رؤيته بسهولة، ما يجعل الليالي التي يكون فيها القمر خافتاً أو غائباً عن السماء هي الأنسب للرصد. وفي هذا الإطار، فإن الليالي خلال النصف الثاني من شهر رمضان وحتى وصول القمر إلى منزلة الاقتران يوم 19 مارس 2026 تُعد من الفترات المثالية لمشاهدة الظاهرة، خصوصاً خلال الأيام القريبة من هذا التاريخ، وتحديداً بين 16 و20 مارس تقريباً.
وأوضح أن ضوء البروج ينشأ نتيجة انعكاس ضوء الشمس عن جسيمات دقيقة من الغبار المنتشر بين الكواكب داخل النظام الشمسي، وهي بقايا ناتجة في معظمها عن المذنبات وتصادمات الكويكبات.
سحابة الغبار
تشكل هذه الجسيمات ما يعرف بسحابة الغبار بين الكواكب، الممتدة على طول مستوى دائرة البروج، وهو المستوى نفسه الذي تدور فيه الكواكب حول الشمس.
وأضاف أن مستوى دائرة البروج خلال ليالي شهر مارس يكون مائلاً بزاوية كبيرة بالنسبة للأفق الغربي بعد الغروب، ما يجعل مخروط ضوء البروج يبدو مرتفعاً نسبياً في السماء وأكثر وضوحاً للرصد. وتكون ظروف المشاهدة أفضل في خطوط العرض المدارية وشبه المدارية مثل مناطق شبه الجزيرة العربية، حيث تبدو دائرة البروج أكثر ميلاً نحو الوضع العمودي على الأفق، الأمر الذي يساعد على بروز التوهج البروجي بشكل أوضح فوق الأفق الغربي.
رصد ضوء البروج
أما بالنسبة لسكان النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، أي جنوب خط الاستواء، فيُعد شهر مارس التوقيت الأنسب لرصد ضوء البروج في سماء الصباح، حيث يظهر قبل شروق الشمس ممتداً من الأفق الشرقي في الساعات التي تسبق بزوغ الفجر.
وأشار أبوزاهرة إلى أن تصوير ضوء البروج ممكن باستخدام كاميرات التصوير الفلكي المزودة بعدسات واسعة من مواقع مظلمة بعيدة عن التلوث الضوئي.
ومن الإعدادات المناسبة للتصوير استخدام كاميرا مثل Canon EOS 6Da مع عدسة واسعة مثل Samyang 14mm، مع تثبيت الكاميرا على جهاز تعقب فلكي مثل iOptron SkyTracker، واستخدام تعريض ضوئي يقارب 100 ثانية وحساسية ضوء ISO 3200، وهي إعدادات تساعد على إظهار التوهج الخافت لهذا الضوء الكوني بوضوح في الصور الفلكية.
