كتب عوني الكعكي:
لم يمر في تاريخ العالم رئيس بذكاء الرئيس دونالد ترامب. لا أقول هذا الكلام كي أمدح الرئيس الأميركي، لأنّه ليس بحاجة الى أي مديح.
لو نظرنا الى عملية ڤنزويلا، لرأينا أنّ الرئيس ترامب استبدل الحرب بخطف رئيس النظام الذي يسبّب فوضى وتطرّفاً في العالم. والأخطر أنّ ڤنزويلا كانت السوق الأوّل لتصدير المخدرات للعالم، وبالأخص الى أميركا.
كل ما فعله الرئيس ترامب، أنّه جاء برأس رئيس ڤنزويلا نيكولاس مادورو ومعه زوجته، وركّب نظاماً محترماً ضد «المخدرات»، وعلى علاقات جديدة ومحترمة مع كل بلدان العالم.
أكثر من رسالة وأكثر من اتصال أجراه الرئيس ترامب مع النظام الإيراني، حتى أنّه أعطى مهلة أولى 60 يوماً لـ«نظام الملاّلي» كي ينتظم، ولكن للأسف لا يزال النظام الإيراني يعيش في عالم الخيال والظلام، ويظن أنّه يستطيع أن يكذب على العالم ويصدّقه.
نظام لا يستطيع أن يحمي زعماءه، فكيف يستطيع أن يحارب.. فمَن يريد أن يحارب عليه أن يكون قوياً واثقاً من نفسه. نعم الزعماء الإيرانيون يتحدّون النظام الأميركي، وتحديداً رئيس جمهورية أميركا.
هذا الموضوع ليس جديداً. فالبخار «يضرب» ويعصف في رؤوس زعماء إيران.. خاصة أولئك الذين يطلقون الكذب ثم يصدقّون ما قالوه. وتاريخ التعامل مع الخزعبلات، تاريخ قديم.. نبدأ بالحرب ضد العراق. كان «المشايخ» يلعبون بعقول مواطنيهم ويقنعونهم بمسألة هي: أنّ المقاتل المؤمن الذي يريد أن يذهب الى الحرب مع العراق تحت نظرية «التشيّع» يصدّق. أقول: «المشايخ» كانوا يقولون له كي يلبس كفنه ويذهب الى الحرب ومَن يُقتل لابساً كفنه يذهب الى الجنّة.
المصيبة أنّ عدداً كبيراً من المواطنين يصدّقون ما يقوله لهم «المشايخ».
كذلك نظرية شراء بيوت في الجنّة… على سبيل المثال يمكن أن تشتري منزلاً في الجنّة مؤلفاً من غرفة نوم وصالون، ومواطن آخر يريد أن يشتري منزلاً في الجنّة أكبر، أي أن يكون مكوّناً من غرفتي نوم وباقي التفاصيل، طبعاً هناك عدد كبير من المساكين كانوا يصدّقون هذا الكلام.
عندما يُقال: إنّ الدين هو أفيون الشعوب، فإنّ هذا المثل صادق، وقد أثبته الإيرانيون لأنهم لا يزالون يصدّقون قادتهم.
ما يجري في إيران منذ بداية هذه الحرب، يدهش العالم، إذ استطاعت أميركا القضاء على آية الله علي خامنئي مرشد الثورة الإيرانية والقائد الأعلى للبلاد، ومعه فريق عمله، مات و«شبع موتاً»، ولا يزال الإيرانيون عاجزين عن دفنه إلاّ بعد أن يأخذوا إذناً من أميركا، كما حصل مع شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله، حيث لم يتمكّنوا من دفنه إلا بعد أن أخذوا إذناً من إسرائيل…
في اليوم الأوّل من الحرب الإيرانية – الأميركية، أعلنت أميركا اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية ومعه 40 قيادياً من مجلس قيادة إيران.
ماذا يعني هذا الاغتيال؟ يعني شيئاً واحداً، إنّه عندما تقطع الرأس يبقى الجسم بدون فائدة… هذا ما ينطبق على حالة إيران بعد اغتيال رأس النظام.
لم تكتفِ أميركا بقطع الرأس، بل ومعه كامل القيادة العليا، أي أربعين قيادياً.
ثم جاء اغتيال علي لاريجاني المستشار الأعلى.. وكما أعلنت إسرائيل، فإنّها تريد تفريغ النظام الذي لا يزال يصرّح ويطلق الصواريخ ولكن 10% من القنابل فقط ليقولوا إنهم موجودون، وكل هذا وكأنّ الإيرانيين لم يتعلموا أبداً.
أما قضية جزيرة خارك؟ جزيرة خارك الإيرانية، هي جزيرة مرجانية استراتيجية في الخليج العربي، تبعد حوالى 55 كلم عن ساحل إيران، و57 كلم عن ميناء بوشهر، وتعد عصب تصدير النفط الإيراني حيث تمر عبرها نحو 90-95% من صادرات النفط الإيرانية بطاقة تصل لـ7 ملايين برميل يومياً.
لقد نجح الرئيس الأميركي بتوجيه ضربات موجعة الى قواعد الإيرانيين وتحصيناتهم في الجزيرة، مستثنياً ضرب أنابيب وخزانات النفط، مع تصريحه بأنّه قادر على فعل ذلك، لكنه يعطي فرصة لقادة إيران الجدد بأن يعودوا الى رشدهم وإلاّ… حتى أنّه هدّد بقطع الكهرباء عن إيران في أقلّ من ساعة.
والسؤال الآن: هل يُقْدم الرئيس ترامب على احتلال الجزيرة، أم أنّ هناك تدبيراً آخر؟
أخيراً، ما فعله الامبراطور، لا يستطيع أي رئيس في العالم أن يفعله، حيث أنّه من خلال اعتقال الرئيس الڤنزويلي مادورو أجبر الصين على شراء برميل النفط بالأسعار الجديدة التي قفزت من 25 دولاراً للبرميل الى ما فوق المائة دولار. علماً بأنّ هناك عقوداً بين الصين وإيران على السعر القديم.
كذلك الشراء من نفط العراق على سعر 25 دولاراً. اليوم تغيّرت الأسعار وأصبحت الصين مضطرّة أن تدفع ثمن برميل النفط بين 100 دولار أو 120 دولاراً حسب السوق، وهكذا سوف تصبح الصين غير قادرة على منافسة أميركا اقتصادياً.
وبعد هذا كله… يتضح يوماً بعد يوم أنّ تفكير الرئيس ترامب وحنكته وذكاءه هو ما قاده الى هذه القرارات كلها… إنّه حقاً امبراطور العالم.
aounikaaki@elshark.com
