قبل بزوغ خيوط الفجر الاولى، نفذ حزب الله “خيانته” لناسه اولا ثم للوطن. 6 صواريخ انفجرت في الهواء هي قيمة لبنان ودم ابنائه عنده، ولا عجب فولاؤه ايراني اولاً. عزة وكرامة وعدَ بيئته واهلً الشيعة بها، فإذا به يسلب آخر ذرّة منها بتهجيرهم ثانيةً، اطفال ونساء ومسنين في الشوارع، لا سقف يأويهم بعدما استجلب الجنون الاسرائيلي والاجرام المعهود غير آبه بتحذيرات وردت من كل حدب وصوب بعدم المجاذفة بلبنان كرمى لعيون ايران، فخونّ الحزب واتباعه المُحذِرين، وصولا الى المطالبة بإقالة وزير الخارجية يوسف رجيّ.
ففيما الجنوبيون نيامى، والدولة مطمئنة الى وعود تلقتها منه، قرر الحزب، او بلَغه القرار، فنفذ وجاهر بإطلاق 6 صواريخ في اتجاه اسرائيل لتبدأ موجة هلع في الجنوب والضاحية مع رد اسرائيلي مدمّر حصد عشرات الشهداء بينهم قيادون في الحزب تردد ان ابرزهم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ثم لاحقا مسؤول هيئة الاستخبارات في الحزب حسن مقلد. لم تصدح هذه المرة صيحات النسوة المهللة للحزب ولا لسيده من داخل سيارات النازحين من الجنوب والضاحية وقد غصت بهم الطرق، جلّ ما سُمِع كان وجع أناس فقدوا القدرة على تحمل وزر التهجير تكراراً، واقترافات حزب يوالونه لم تُمحَ اثارها بعد ولا عوض عليهم منازل مُدمرة وارزاقاً محروقة وابناء قتلوا ليس دفاعا عن الوطن بل لكونه قرر اسناد غزة.
6 صواريخ كانت كفيلة بإصدار قرار تاريخي يُسجّل للحكومة اللبنانية والعهد انتظره السياديون طويلاً: حظر نشاطات حزب الله العسكرية والامنية والزامه تسليم سلاحه وتكليف الاجهزة العسكرية والامنية التنفيذ، وذلك بإستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة. قرار لم تتجرأ اي من الحكومات المتعاقبة منذ عقود على اتخاذه، لكنّ يبقى ترقّب مآل التنفيذ ورد فعل حزب الله وتجاوبه مع القرار او عدمه.
حظر النشاط المسلح
فبعد جلسة طارئة عقدها مجلس الوزراء عند الثامنة صباح امس في قصر بعبدا، اعلن رئيس الحكومة نواف سلام “ان مجلس الوزراء، تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفضه وإدانته عملية اطلاق الصواريخ التي تبناها حزب الله بالأمس بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها، كما يتناقض مع رفض زج لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية”. وتابع سلام “بعد المُداولة، قرر المجلس: أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون والزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها. وهي تَطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء. ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16-2-2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك بإستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة”.
استهداف المساعي
اما رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، فقال خلال الجلسة “لا نسعى إلى مواجهة مع حزب الله ولا نقبل التهديد بالحرب الأهلية و-ما جرى من إطلاق صواريخ ليس مقبولاً ولا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل”، مضيفا “حزب الله يتحمل مسؤولية ما فعله لا اللبنانيين”. وكان اعلن فجرا ان “إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية فجر اليوم، يستهدف كل الجهود والمساعي التي بذلتها الدولة اللبنانية لإبقاء لبنان بعيدا عما تشهده المنطقة من مواجهات عسكرية خطيرة التي طالما حذرنا من تداعياتها على لبنان ودعونا إلى التعقل والتعاطي معها بمسؤولية وطنية تغلب المصلحة الوطنية العليا على ما عداها”. اضاف : إننا إذ ندين الاعتداءات الاسرائيلية على الأراضي اللبنانية، ننبه إلى أن التمادي في استعمال لبنان مجددا منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها سوف يعرض وطننا مرة اخرى لمخاطر تتحمل مسؤولية وقوعها الجهات التي تجاهلت الدعوات المتكررة للمحافظة على الامن والاستقرار في البلاد، وهذا أمر لن تسمح الدولة بتكراره ولن يقبل به اللبنانيون الذين ما زالوا يعملون حتى الان على بلسمة الجروح التي سببتها المواجهات السابقة”.
موقف الثنائي
واذ افيد عن غضب حزب الله ووزيره ركان ناصر الدين من القرار حيث رفض “محاسبة المقاومة”، تضاربت المعلومات في شأن موقف حركة امل، علما ان اي انسحاب لوزراء الثنائي لم يحصل، بينما نقلت وسائل اعلام عن مصادر رئيس مجلس النواب نبيه برّي قولها أن هناك صدمة لدى رئيس البرلمان من تصرف حزب الله وهو حسم قراره بتأييد الدولة اللبنانية ويتجه لرفع الغطاء السياسي عن الحزب.
دعم خماسي
كما افيد ان سفراء اللجنة الخماسية سيزورون اليوم رئيس الجمهورية لتقديم الدعم لقرار الحكومة.
غارات وتحذيرات
في الميدان، وبعد سلسلة غارات عنيفة استهدفت فجرا الضاحية الجنوبية لم تسبقها انذارات بالاخلاء، والجنوب بعد انذارات باخلاء 53 بلدة، واصل الجيش الاسرائيلي تصعيده وعملياته امس، فاستهدفت غاراته وانذاراته معظم قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مع اعلانه عزمه ضرب فروع للقرض الحسن بدأ باستهدافها بعد الظهر. وبينما تحول اهالي هذه القرى الى نازحين واصطفوا في طوابير طويلة على الطرقات هربا من الغارات، استهدفت غارات اسرائيلية قبل الظهر وبعده الضاحية الجنوبية وتحديدا منطقة حي ماضي. وبرج البراجنة بغارات عنيفة جداً.
