Tue. Mar 3rd, 2026

يوم لا ينفع الندم!!! [الحلقة الثانية] – جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة

1765817339 كتابة


كتب عوني الكعكي:

أشرنا في الحلقة الأولى التي نُشِرت صباح يوم السبت الفائت أنّ تاريخ العرب -كل العرب-، حافل بالمواقف الرافضة والمتعنّتة في الأزمات المصيرية، ظناً منهم أنّ الوقت يعطيهم فرصاً أفضل لتحسين شروطهم والحصول على نتائج أفضل من العروض المطروحة عليهم.

وركزّنا في تلك الحلقة على تاريخ العرب بدءاً بعام 1947 وقرار تقسيم فلسطين الصادر عن الأمم المتحدة تحت رقم 181 تاريخ 29 تشرين الثاني (نوڤمبر) 1947، وكيف خسر العرب كل ما كان معهم من أرض فلسطين، وحتى خسروا قسماً من أراضيهم نتيجة حرب عام 1967.

وأكدنا أنّ موقف الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات القائم على الحنكة والديبلوماسية عقب حرب عام 1973، أدّى به الى استرجاع كل ما خسرته مصر من أراضٍ… وذكّرنا بما حدث في حرب عام 1973، وقلنا إنّه بعد المعارك عام 1973 استطاع الرئيس أنور السادات أن يسترجع كامل سيناء، بمفاوضات صعبة ومعقّدة مع العدو الإسرائيلي، لكنه تجاوز الصعاب وتحمّل ليصل الى «اتفاق كامب دايڤيد»، لكن سوريا رفضت كما ذكرنا.

احتل العدو الإسرائيلي لبنان عام 1982، ووصلت قواته الى بعبدا، وكانت بيروت أوّل عاصمة عربية تحتلها إسرائيل.

وبفضل المقاومة اللبنانية، وبالأخص حزب الله، وبمساعدة إيران، استطاعت المقاومة أن تحرّر لبنان بالكامل من دون مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللتين توصفان بأنهما «مسمار جحا».

وبدل أن نذهب الى السلام رفض الحزب بتحريض من سوريا وإيران، بذرائع واهية أن يذهب الى السلام، فكان علينا أن نفوّت أكبر فرصة لتحقيق سلام الشجعان كما كان الرئيس السادات يصفه.

ودخل الحزب المقاوم الى جنة الحكم، فشارك في الحكومة وفي المجلس النيابي حيث أصبح الحزب هو الحاكم الفعلي لدولة لبنان: فلا يُنتخب رئيس للجمهورية إلاّ بموافقة الحزب، وكما كان ميشال عون يردّد في مرحلة من المراحل على لسان حزب الله: «أنا أو لا رئيس».

كما لا تتشكّل حكومة إلاّ بعد موافقة الحزب على أسماء الوزراء، وعلى الوزارات التي سيتم تسلّمها خاصة وزارة الكهرباء.

باختصار، أثبت الحزب أنّه فاشل في إدارة شؤون الدولة، إذ يكفي أن يصل دين الدولة للبنوك 120 مليار دولار. والأنكى أنه يقول اليوم: «لا دخل لي ولا أتحمّل خسارة أي دولار». ويحمّلها للبنوك وللبنك المركزي.

الفرصة الكبيرة التي استطاع الرئيس نبيه بري أن يحققها للبنان كانت الاتفاق البحري في عملية الترسيم، إذ أصرّ على عقد اتفاق مع العدو بالرغم من كل شيء.

نأتي الى مرحلة قرار السيّد حسن نصرالله شهيد فلسطين يوم قرّر دخول معركة «إسناد غزة»… فكان ذلك القرار تاريخياً، لأنّ شهيد فلسطين كان صادقاً مع نفسه ومع شعبه.

أما المصيبة الكبرى فلم تكن بدخول «المساندة» بل برفض 11 اتفاقاً جاء بها المندوب الأميركي آموس هوكشتين، هذا الاتفاق يقضي:

1- بالانسحاب من كل الأراضي اللبنانية، أي من 23 نقطة وليس من 5 نقاط كما يدّعي لبنان.

2- إعادة النظر بالاتفاق البحري الذي، وللأسف الشديد، خسرنا بموجبه خسارة مشهورة وتاريخية.

أمّا الوضع اليوم، فإنّه وضع مأساوي حيث أنّ العدو، ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار، لم يتوقف ثانية واحدة، بل بقيت العمليات العسكرية من تهديم وقتل وتدمير سارية ليلاً ونهاراً لتحصد أكثر من 400 شهيد.

والسؤال: ماذا علينا أن نفعل اليوم؟

بصراحة، اتركوا الموضوع للرؤساء الثلاثة ولنذهب نحو السلام.. وعلينا أن نتوقف عن التخوين والتهديد والشعارات الفارغة.

خلاصة القول وصفوته، إنّ العرب يحتاجون الى مفاوضات من أجل سلام عادل، قد يحقق لهم ما لا يمكن تحقيقه من خلال الحرب.. وإلاّ فسيأتي يوم لا ينفع الندم!!!

aounikaaki@elshark.com

By uttu

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *