كتب عوني الكعكي:
إسرائيل ومنذ العام 1948، كان طموحها الوحيد تقسيم لبنان… وذلك بسبب أنّ المجتمع اللبناني يتميّز بموضوع التعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود، ويشكل أكبر تحدٍّ للمجتمع الإسرائيلي، ولنظرية أنّ اليهود لا يستطيعون أن يعيشوا مع أي طائفة أخرى.
المساعي الإسرائيلية لم تهدأ يوماً منذ عام 1948، وهي تقتنص الفرص كي تلعب على وتر التقسيم، والحمد لله كان لبنان في كل مرّة يقع تحت رحمة التقسيم، يبعث ربّ العالمين من ينقذ اللبنانيين ويعيد لبنان الى طبيعته موحداً وطناً لجميع أبنائه.
بعد بداية الثورة السورية في منتصف آذار 2011، بدأ خطر تقسيم سوريا يلوح في الأفق، خصوصاً أنّ إسرائيل كانت تشجّع وتدعم إنشاء دولة درزية في جنوب سوريا، أي في منطقة درعا والسويداء التي تقع على الحدود، وخاصة أنّ سكان الجولان السوري المحتل هم تشكيلة من دروز وسنّة وقلّة من العلويين وبعض المسيحيين.
حاولت إسرائيل تشجيع قيام «كانتونات» درزية.. ومن خلال ما جرى من أحداث في السويداء وحوران كما ذكرنا، بدأت إسرائيل التشجيع أيضاً على قيام دولة درزية مستقلة عن سوريا «الأم».
للأسف الشديد، فإنّ بعض القيادات الدينية لعبت دوراً سلبياً في تأجيج الخلاف.. بينما كان هناك موقف تاريخي للزعيم الدرزي وليد بك جنبلاط الذي زار دمشق مرّتين واجتمع بالرئيس أحمد الشرع وأيّده في كل مواقفه.. وطلب من القيادة الدرزية أن تعمل على إعادة المنطقة الدرزية في جبل الدروز الى سابق عهدها.
وهنا لا بدّ لي من التذكير بحادثة غريبة في عهد بشار الأسد، هذه الحادثة بدأت في جبل الدروز يوم كانت مجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 9 و14 سنة قد كتبت: «الشعب يريد تغيير النظام، وليسقط بشار الأسد».
فأقدم ابن خالة بشار عاطف نجيب باعتقال الأطفال ونزع أظفارهم. جاء أهالي الأطفال يستنجدون بالعميد. فكان جوابه بأنّ هؤلاء الأطفال لم يتلقوا تربية صالحة، وأنه سوف يقوم هو بدور إنجاب جيل جديد صالح.
والأنكى من هذه العملية أنّ الـB.B.C أجرت مقابلة مع بشار، وسُئل ماذا فعلت بالضابط الذي اعتدى على الأطفال، فكان جوابه أنه لم يتقدّم أحد بشكوى على الضابط المذكور.
طبعاً في الوقت الذي حاولت إسرائيل زرع الفرقة بين الدروز، جاء أمر الامبراطور دونالد ترامب للوقوف وراء الرئيس أحمد الشرع، والذي أبدى إعجابه به، وقال: «إنّه رئيس بطل يتمتع بصفات القيادة، وإنه يدعمه لتوحيد سوريا». وطلب من جماعة «قسد» أن ينضمّوا الى الجيش السوري. وبالفعل خلال أيام معدودة، وبينما كانت سوريا متجهة نحو التقسيم… فجأة عادت «سوريا المفيدة»، أي منطقة الرقة والحسكة حيث البترول والغاز وبحيرة الأسد، وبحيرة سد تشرين، هذه المنطقة سمّوها سوريا «المفيدة»، عادت الى الدولة السورية.
واليوم نستطيع أن نقول: إنّ نظام الحكم برئاسة الرئيس أحمد الشرع وفريق عمله، يسير نحو إعادة سوريا الى وحدتها، وإلى لعب دوره العربي الذي يُعرف بالمصطلح المعروف «سوريا قلب العروبة النابض».
بالفعل، فإنّ عدم تقسيم سوريا أعاد الى لبنان روحه وأبعد عنه شبح التقسيم، خصوصاً أنّ تقسيم سوريا كان سيؤدي حتماً الى تقسيم لبنان.
اليوم نستطيع أن نتنفّس الصعداء ونقول: إنّ شبح التقسيم قد أبعده الامبراطور ترامب عنّا…
وهنا أعود لأذكّر بما قاله ووعد به الرئيس ترامب في عام 2022، وفي بداية الحملة الانتخابية عندما دُعِيَ في مدينة ديترويت الى مطعم لبناني قال، إنّه يحب اللبنانيين، وأنّ صهره لبناني، وأنّ الشعب اللبناني شعب طيّب يحب السلام، وأنه حرام على هذا البلد الجميل الذي هو لبنان أن يتعرّض كل 10 سنوات الى حرب مدمّرة. أضاف: «إنني إن انتخبت رئيساً فسأفرض السلام الدائم في لبنان».
واليوم نقول إنّ الامبراطور الذي وعد وفى بوعده.. وها هو السلام الذي ينتظره كل اللبنانيين آتٍ قريباً بل قريب جداً… وأنّ الدور الذي كان يلعبه نظام الملاّلي سوف يزول بالتأكيد، وستعود المنطقة كلها الى مشروع السلام.. وهذا ما يعمل لأجله الامبراطور الرئيس ترامب.
aounikaaki@elshark.com
