كتب عوني الكعكي:
لا شك بأنّ الرئيس الأميركي حين دعم الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، لم يكن هذا الدعم كلامياً فقط، بل كان يقصد بأنه سوف يحوّل سوريا من بلد فاشل الى بلد ناجح… لا بل يريد تحويل سوريا الى أهم الدول في منطقة الشرق الأوسط.. خصوصاً في مجال النفط والغاز.
قصة الغاز والنفط قصّة قديمة تعود الى السبعينيات من القرن الماضي، حين جاء الى سوريا مواطن سوري مختص بأعمال النفط والغاز، وجلب معه شركة كبرى للتنقيب عن النفط، وهو السيّد علاء بحري. وبعد العمل لمدّة 3 سنوات.. اضطر أن يوقف العمل لأنه كان ممنوع على سوريا، في ذلك الوقت، أن تصبح دولة نفطية… والحقيقة التي نعرفها ويعرفها النظام السوري في ذلك الوقت، هي أنّ رفض النظام السوري الدخول في معاهدة «كامب ديڤيد»، كان عقابه أن لا يستخرج النفط من سوريا.. لأنّ استخراج النفط يعني أنّ سوريا ستصبح دولة مهمّة وغنيّة جداً. وبما أنها لم تكن تسير ضمن المخطط الموضوع والمرسوم للمنطقة، كان العقاب أن لا يستخرج النفط.. وتبقى سوريا دولة فقيرة، دولة بحاجة الى مساعدات بشكل دائم. من هنا لا بدّ أن نقدّر عالياً أنّ مستقبل سوريا سيكون واعداً.
وبما أننا نتحدّث عن سوريا، علينا أن نراقب ما يجري في سوريا «المفيدة». وكيف تعود الشرعية الى كامل الأراضي السورية، وكيف تعود سوريا المفيدة بعد انتظار 40 سنة الزاخرة بالنفط والغاز… و«بحيرة الأسد» و«سد الفرات» الى كنف الشرعية السورية.
كذلك، كان هناك وفد سعودي يبحث مع المسؤولين السوريين في أمور إقتصادية وعلى رأسها تأسيس شركة طيران مشتركة مع المملكة برأسمال قدره 3 مليارات دولار.
وتجري هذه المحادثات الأولية مع شركتي «بوينغ» و«إيرباص» لشراء ما لا يقل عن 150 طائرة، تشمل الطائرات ذات الممر الواحد والطائرات عريضة البدن، بهدف تحديث الأسطول الجديد الذي سيبلغ حوالى 200 طائرة، وتعزيز قدرات هذا الأسطول.
الجدير ذكره أنّ سوريا عاشت على خمس طائرات «بوينغ» أهداها المرحوم الشيخ زايد بن سلطان عام 1973 تقديراً لسياسة الرئيس حافظ الأسد في محاربة إسرائيل. وطائرتان «جامبو 747SB» من الحجم الصغير. واستمر الطيران السوري يعمل بهذه الطائرات، ولم يجرِ تحديث هذا الأسطول لأسباب مالية وسياسية لأنّ سوريا في ذلك الوقت كانت شبه محاصرة، وكانت معاقبة إقتصادياً، لا سيما وأنّ الطيران الروسي لم يكن ناجحاً إقتصادياً مقارنة بالطيران الأميركي والأوروبي (ألمانيا وفرنسا).
وكانت للزيارات القطرية الى سوريا دور كبير في المساهمة بجهود إعادة الإعمار والبحث والتنقيب عن الغاز والنفط، وخصوصاً شركة «باور انترناشونال» القابضة القطرية للتنقيب عن النفط والغاز.
كما عملت قطر على تأسيس وإنشاء محطات طاقة في سوريا تضم شركات تركية وقطرية وأميركية لتنفيذ مشاريع الطاقة في سوريا.
كل هذا يعني شيئاً واحداً… هو أنّ سوريا استعادت مكانتها الإقليمية والعربية والدولية تدريجياً، وهي على طريق إعادة التعافي بشكل كامل في مختلف المجالات.
نذكّر بأنّ الحرب الأهلية في سوريا أجبرت 200 معمل كانت موجودة في حلب على الانتقال الى تركيا. هذه المعامل أخذت معها أربعة ملايين سوري من حلب والمنطقة المجاورة الى تركيا. ومن هؤلاء من استقرّ في تركيا أو انتقل الى ألمانيا. علماً بأنّ العامل السوري يُعدّ من أهم العمّال في العالم. فبدل أن يستفيد الوطن من هؤلاء انتقلت خدماتهم الى الخارج بدل استغلالها في وطنها.
aounikaaki@elshark.com
