Mon. Feb 16th, 2026

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الحريري كان واضحاً جداً ولا غموض في كلامه

خليل الخوري




فاقت التوقع أعداد الذين استمعوا الى الرئيس سعد الحريري في ذكرى استشهاد والده، ليس فقط على صعيد الجمهور الحاشد الذي تدفق الى ساحة الشهداء، بالرغم من رداءة الطقس، إنما على صعيد المتابعين في منازلهم، في لبنان والمنطقة والعالم. ومن الطبيعي ألّا تتوافق التعليقات وردود أفعال المتابعين عند نقطة بعينها، وإن كانت قد تقاطعت عند اعتبار كلام رئيس الحكومة الأسبق على قدر كبير من الأهمية. ولكنني لا ألتقي مع كثيرين قالوا إن الرجل تعمد التمديد للغموض، وإن كلامه حمّال أوجه في التفسيرات والمقاصد والرسائل التي أراد توجيهها.
وفي تقديري، على صعيد شخصي، إنه لم يكن ثمة غموض في ما تناوله الرجل، بل لعله كان الأكثر وضوحاً، لا سيما في نقط ثلاث أود أن أسميها بالآتي: الانتخابات، الإقليم، الخنجر، من دون التقليل من أهمية النقط الأخرى التي تطرّق إليها في خطاب بدا مدروساً جداً بالكلمة والفاصلة.
أولاً – بالنسبة الى الإقليم بات واضحاً أن الشيخ سعد تجنب ذكر أسماء بلدان خليجية، وهذا ليس غموضاً، بل هو رسالة واضحة عن حال معروفة. فعدم ذكر أسماء بعض دول خليجية كان ينتظَر منه البعض أن يسميها ولم يفعل، فهذا في حد ذاته وضوح! ولسنا في وارد الدخول في المزيد من التفصيل في هذه النقطة، مع جزمنا بأن لا غموض فيها.
ثانياً – أما عن الانتخابات النيابية والأصوات المسموعة، والـ «أصوات» المعدودة ، فمن الغريب أن يرى البعض فيها أن الموقف من المشاركة في الانتخابات النيابية لم يتضح. وهذا استنتاج خاطئ: ففي الانتخابات أين تكون الأصوات التي يعدّونها؟ أليست في صناديق الاقتراع؟!.
ثالثاً – لم يستطع سعد الحريري أن يمضي في كلمته المنتقاة بعناية من دون أن يعبّر عما يختلج في نفسه من أنه لم ينسَ الذين خانوه. والخيانة لا تأتي من عدو أو خصم، بل من صديق وحليف ومقرّب وموضع ثقة. من هنا وردت كلمة خنجر التي تُستخدم للإشارة الى الطعن في الظهر، منذ أيام قيصر روما وعبارته الشهيرة «حتى أنت يا بروتوس؟!». وما أكثر «البروتوسيين» في لبنان الذين كانوا حلفاء الرجل، او موضع ثقته الثابتة، حتى إذا ما تعرض الى نكسة أو مجرد عثرة سارعوا الى خنجر الخيانة، وبعضهم حرّض عليه إن لم يطعنه بيده… وهذه أيضاً لا يمكن إدراجها في الغموض، إذ هي على كبير وضوح.
وبعد، هذا كله يصب في أن الزعيم السني الأول من دون منازِع في لبنان، قد اتخذ قراره الحاسم: إنهاء مرحلة وقف النشاط السياسي والعودة الى الساحة، بقوة، من باب الانتخابات النيابية، إذا أُجريت، وإلّا ففي كل حال، ساعة العودة آتية لا ريب فيها.

khalilelkhoury@elshark.com


By uttu

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *