ما كُتب قد كتب، والبلد سار بخطوات ثابتة الى تمديد النواب لأنفسهم. فقط هم مختلفون، شكلاً، على مهلة التمديد الزمنية. لأنهم يريدون فعلاً، لكن ضمناً، ولاية كاملة جديدة مداها الزمني أربع سنوات عدّاً ونقداً. ولكن أحداً منهم لا يجرؤ على الإفصاح عن هذه النية. وحده الرئيس العماد جوزاف عون ليست له مصلحة في التمديد (طبعاً اذا سمحت الأوضاع الأمنية). أما الباقون فجميعهم، من دون استثناء، يلهثون وراء إطالة عمر المجلس. وهذا ما كانوا يسعون إليه قبل الحرب، كان بعضهم مدعوماً من غير طرف من أعضاء «الخماسية» على حد ما أنبأنا به الرئيس نبيه بري قبل نحو عشرة أيام.
أما الأسباب الموجبة فعديدة وعلى خصوصية لكل طرف وجهة وتكتل وكتلة وحزب: أولاً – ثمة قاسم مشترَك وهو الناحية المالية. فالانتخابات «مكلفة»، والـ «حنفيات» الخارجية التي كانت تسيل منها مياه التمويل توقفت عن العمل وأقفلت صنابيرها. ثانياً – ما من كتلة (ولا استثناء) واثقة من استعادة عدد نوابها، حتى ولو بالغ بعضها في الزهو والاعتداد بالنفس وعرض العضلات. ثالثاً – ليس في مقدور معظم النواب الذين استقالوا أو أُقيلوا من كتلهم ألّا تكون لهم مصلحة مباشرة في التمديد. رابعاً – من الواضح أن تحالفات سابقة عديدة لم يعد سهلاً التوصل إليها مجدّداً…
طبعاً هذا غيضٌ من فيضِ «الأسباب الموجبة» لاشتداد الرغبة في التمديد الذي لن يكون الاختلاف على مداه الزمني عقبة ذات شأن تحول دون إقراره.
وللمناسبة، فلقد بات تمديد «سيد نفسه» لنفسه تقليداً وقد يصح فيه القول إنه بات عرفاً، وإذا قدمت الحرب فرصة مناسبة لتحقيقه، هذه المرة، فالنواب الأشاوس ما كانوا ليعدموا سبباً أو حجة وذريعة ليسرقوا الوكالة الشعبية التي ينتهي مفعولها في الحادي والعشرين من شهر أيار المقبل.
وبمصادرتهم هذه الوكالة فإنهم يخالفون الدستور لو يدرون، مع إقرارنا بأن سماحة الشيخ نعيم قاسم قدّم لهم، على طبق من فضة، ذريعة حقيقية للتمديد، بحرب إسناد إيران. وهي ذريعة طلبوها من السماء فوجدوها على أرض الدماء والدمار والدموع.
khalilelkhoury@elshark.com
