كتب عوني الكعكي:
منذ اللحظة الأولى لخلع شاه إيران وتسلم آية الله الخميني وجماعته الحكم في إيران، كانت الخطوة الأولى التي قام بها «نظام الملاّلي» إغلاق سفارة إسرائيل وإقامة سفارة فلسطين بدلاً منها… هذا أولاً…
ثانياً: إعلان الحرب على العراق تحت نظرية التشييع، إذْ أعلن المرشد الأعلى آية الله الخميني أنّ العالم الإسلامي كلّه يجب أن يتشيّع «بالقوّة» أو بالإقناع، المهم أنّ الغاية واحدة هي التشييع.
من هنا، نستطيع أن نحكم على «نظام الملاّلي» بأنّه نظام فاشل. لسبب بسيط هو أنّ لا إكراه في الدين، فكيف يمكن لـ150 مليون شيعي أن يسيطروا على مليار وخمسماية مليون سنّي… السؤال: كيف؟ ولماذا؟
ثالثاً: كان «نظام الملاّلي» يرفع شعار: «الموت لأميركا والموت لإسرائيل».. مع شعار ثانٍ هو: «أميركا الشيطان الأكبر.. وإسرائيل الشيطان الأصغر».
الخطوة الأولى بعد تسلم نظام الحكم في إيران: إلغاء السفارة الاسرائيلية واستبدالها بسفارة فلسطين.
الخطوة الثانية: كانت الإعتداء على السفارة الأميركية في طهران وحصارها، ودام هذا الحصار 444 يوماً. في ذلك الوقت كان الرئيس رونالد ريغان مرشحاً للرئاسة، فأعلن في إحدى جولاته الانتخابية أنّه إذا فاز بالرئاسة ووجد أنّ حصار السفارة الأميركية لا يزال قائماً، فإنّه سوف يمحو طهران من الوجود… وبالفعل، ما كاد الرئيس رونالد ريغان ينتخب حتى فرّ جماعة آية الله الخميني، تاركين السفارة. وكان محمود أحمدي نجاد من القادة المحاصرين لسفارة أميركا.
آية الله الخميني جاء على أمل أن يحقق مشروعه الذي هو في الحقيقة: السيطرة على العالم العربي، أوّلاً.. من خلال التشييع، وأن يسيطر على بقيّة دول العالم الإسلامي أيضاً.
دامت الحرب مع العراق 8 سنوات، خرجت منها الدولتان لا غالب ولا مغلوب. لكنّ آية الله الخميني عندما وقّع على وثيقة السلام قال: إنّه يتجرّع كأس السم.. تصوّروا أنّ مسؤولاً كبيراً، أو زعيماً كبيراً يقول عن توقف الحرب: إنّها مأساة لأنها توقفت. تلك الحرب كلّفت مليون شهيد عراقي، أي مليون مسلم، ومليون شهيد إيراني، أي مليون مسلم كذلك، كما كلفت الحرب لكل دولة 1000 مليار دولار..
السؤال: كيف يكون آية الله الخميني قد انتصر؟؟
لم يكتفِ الخميني بالحرب على العراق، بل امتد مشروعه الى لبنان وسوريا واليمن والعراق. والمصيبة الكبرى كانت تدمير العراق مرّة ثانية.
لقد تمّ تدمير العراق في حربين: مرّة عندما احتل الكويت في 4 آب (أغسطس) عام 1990. ومرّة ثانية عندما قرّر الرئيس جورج بوش احتلال العراق تحت 3 شعارات:
1- تدمير أسلحة الدمار الشامل.
2- القضاء على جماعة «القاعدة».
3- الشعب العراقي ينتظر أن يأتي الأميركيون ويخلصوهم من نظام صدّام.
فوجئ الأميركيون بأنه لم تكن في العراق أسلحة دمار شامل، أولاً.. ولم تكن في العراق جماعات إرهابية ولا حتى أعضاء من جماعة أسامة بن لادن أي «القاعدة»، هذا ثانياً…
أما بالنسبة لرشّهم بالورود، فكان استقبال الأميركيين بالحديد والنار.
هذا باختصار… ما جرى من تدمير للعراق… بسبب جنون الرئيس صدّام حسين واحتلاله لدولة الكويت، وعدم الإصغاء لكل المناشدات العربية من الملك فهد ومن الرئيس حافظ الأسد. وهكذا دُمّر العراق مرّتين بسبب رعونة الرئيس صدّام حسين.
المستفيد لوحيد من سقوط نظام صدّام حسين كانت إيران… وتحديداً الحرس الثوري الذي عيّـن اللواء قاسم سليماني حاكماً عسكرياً للعراق، ملغياً أي حكم عراقي..
بعد السيطرة على العراق، وبعد وفاة الرئيس حافظ الأسد، أصبح العالم العربي مفتوحاً لمشروع التشييع. وسرق اللواء قاسم سليماني مليارات الدولارات من أموال العراق ليصرفها على أذرع إيران من: حزب الله اللبناني، وعلى النظام السوري الغبي برئاسة بشار الأسد، وعلى محاولة شراء الفقراء في سوريا لكي يتشيعوا. كان الفقراء السوريون الذين دخلوا نظام التشيّع، يأخذون الملايين من العراق.. وبعد ذلك يتراجعون عن التشيّع لأنهم لم يؤمنوا بالمذهب الجديد لكنهم فعلوا ذلك من أجل الحصول على المال.
دامت الحكاية حتى بدأ زعماء «ولاية الفقيه» يصرّحون: إننا سيطرنا على أربع عواصم عربية، وهي: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.
سقطت سوريا وهرب بشار الأسد بعد أن قام نظام «ولاية الفقيه» بالمشاركة بقتل مليون وخمسماية ألف سوري.. وسقطت سطوة إيران في لبنان بعد حرب «مساندة غزة»، مما اضطر «الحزب» أن يوقّع في 27 تشرين الثاني 2024 اتفاق وقف إطلاق النار.
ولكن بعد مرور سنة و3 أشهر اضطر «نظام الملاّلي» أن يستعين بـ«الحزب»، فلبّاه الحزب ودخل المعركة ليدمّر لبنان ولتعيد إسرائيل احتلال القسم الأكبر من الجنوب.
في النهاية، إنّ أسوأ وأقذر نظام وأكذب نظام مرّ في التاريخ هو نظام «ولاية الفقيه» الذي لم يقتل إلاّ المسلمين وخاصة العرب منهم باسم الإسلام.
كما ذكرت، فإنّ «الحزب» دخل المعركة الى جانب إيران بتاريخ 2 آذار (في اليوم الثالث للحرب)، بالرغم من أنه بقي ساكتاً لمدّة سنة وثلاثة أشهر. والعجيب الغريب أنّه أعلن أنه لم يطلق رصاصة خلال تلك الفترة ملتزماً باتفاق وقف إطلاق النار.
أمّا عندما تخص القضية «ولاية الفقيه» فإنّه يتدخل، وقد كلّف تدخله هذا ضد إسرائيل مليون ومئتي ألف مواطن أصبحوا في الشوارع، منهم 200 ألف طفل بدون مسكن يحمون أنفسهم، وبدون أكل أو شرب.
هذا هو «الحزب» الذي يهمّه الغريب قبل أهله.
aounikaaki@elshark.com
