كتب عوني الكعكي:
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: «إنّ استهداف القواعد العسكرية بدول الخليج، ليس هجوماً على بلدانه، بل هو ردّ على مصدر العدوان الأميركي حسب وصفه».
وأكد عراقجي أنّ طهران لا تُضمر أي عداء لدول الخليج، وهي مصمّمة على مواصلة علاقاتها الحسنة معها، وتلتزم بحسن الجوار. واعتبر عراقجي أنّ الوجود الأميركي في هذه البلدان «مصدر عدوان» فرض الحرب على إيران.
كما أكّد أنّ الهجمات الإيرانية على المناطق في الدول المجاورة ليست خطأنا، فالولايات المتحدة سحبت قواتها من القواعد العسكرية الى الفنادق في تلك المدن.

وقبل أن أبدأ مقالي لا بدّ من التذكير بموضوع «التقيّة»… وهي شيء مهم جداً، كي نفهم كيف يتصرّف الإيرانيون، إذ يقولون شيئاً ويتصرّفون عكسه.
هذه المرّة… الفضيحة أكبر… إذ وبكل صفاقة، يهدّد وزير خارجي إيران عباس عراقجي المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ويهاجم موقفها لأنها سترد على تلك الدول، وجريمتها لأنها سمحت بإقامة قواعد عسكرية لأميركا في أراضيها.
بالفعل، الخطر الإيراني قديم من أيام الشاه.. وكنّا نظنّ أنّ مجيء نظام جديد إسلامي سوف يكون صديقاً للعرب، ليتبيّـن أنّه «كما حنّا كما حنين».
بالفعل، طموحات الإيرانيين لا تختلف بين طموحات الشاه وبين طموحات «نظام الملاّلي»، مع الأخذ بالاعتبار أنّ «نظام الملاّلي» عنده مشروع خطير جداً.. ألا وهو مشروع «التشيّع»… يعني أنّ «نظام الملاّلي» يريد من أهل السنّة أن يتحوّلوا الى شيعة.
لا أصدّق هذا النظام السخيف الذي يطلب من مليار وخمسماية مليون مسلم سنّي أن يصبحوا شيعة. وهنا أريد أن أسأل «نظام الملاّلي» ما هو الفرق بين أهل السنّة وبين الشيعة؟.. هل يوجد قرآن خاص بالشيعة وقرآن آخر لأهل السنّة؟ القرآن واحد، فما هذه الخزعبلات التي لا يمكن تصديقها.. وهنا أودّ أن ألفت النظر الى قضية، هي أنّ سلطنة عُمان ودولة قطر هما الدولتان اللتان ساعدتا إيران في المباحثات مع أميركا.
وللتأكيد، فإنّ سلطنة عُمان قامت بدور إيجابي، واستضافت على أراضيها اجتماعات لتقريب وجهات النظر.
أما دولة قطر، فإنها لعبت هي الأخرى دوراً كبيراً لمساعدة إيران في حلّ مشكلة المفاعل النووي، وتقريب وجهات النظر مع أميركا.
عبثاً تحاول… فـ«نظام الملاّلي» لا يفهم أنّ موضوع المفاعل النووي غير مسموح به. ولو كان هذا النظام عنده الحدّ الأدنى من الفهم، لأدرك ذلك، ولما صرف المليارات وأهدر سنتين من عمر الشعب بدون أيّة نتيجة… ويبدو أنّ تفكير «قورش الفارسي» أي الحصول على القوّة يتغلّب على الواقع وعلى العقل.
«نظام الملاّلي» منذ تسلمه الحكم بعد سقوط نظام الشاه، يردّد أنّه ضد إسرائيل، ويرفع مسؤولوه شعار: الموت لأميركا.. والموت لإسرائيل. ثم يحملون شعاراً آخر هو: «أميركا هي الشيطان الأكبر.. وإسرائيل هي الشيطان الأصغر».
إنّ ما ادّعت به إيران باطل حتماً وبالتأكيد.. فالحرب الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك، أنّ إيران أرادت «كذباً» و«تسويفاً» معاقبة دول الخليج استجابة لما تضمره من حقد نحوها.
والدليل على ما أقوله: إنّ إيران أطلقت في حربها مع أميركا وإسرائيل 560 صاروخاً على الدولة العبرية، في حين أطلقت 3366 صاروخاً على دول الخليج بما فيها المملكة العربية السعودية.
لا يسعني في نهاية هذا المقال، سوى القول: «إتّقِ شرّ من أحسنت إليه»…
aounikaaki@elshark.com
