Wed. Mar 25th, 2026

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لبنان كله تحت النار وحتمية تدارك التداعيات

خليل الخوري




كلما طال أمد هذه الحرب كلما امتد لهيبها الى مختلف المناطق اللبنانية، ليس فقط على صعيد التداعيات إنما كذلك على مستوى النيران ذاتها. وما شظايا الصواريخ التي أمطرت، أمس، في مختلف أنحاء، كسروان ساحلاً ووسطاً وجروداً، إلّا نُذُراً لما قد يحمله طالع الأيام من شرور وربما المزيد من الكوارث والفواجع.
ولقد يكون من السذاجة بمكان أن نظن أن في قدرة اللبنانيين أن يخرجوا من هذه الحرب اللعينة بقرار منهم أو، على الأقل، بتوحيد كلمتهم إزاءها… فهذا ثالث المستحيلات. ومن غير الواقعي وأقله من غير المأمول أن يكون لأي قرار لبناني فعله في هذا المجال والجماعات اللبنانية عاجزة عن (إضافة الى أنها لا تريد) التفاهم على الصغيرة فكيف بها أمام هذه الأزمة الكبرى جداً، في وقت يخضع الجميع تقريباً الى إرادة الخارج ومشيئته، باستثناء قلة تُعَدّ على أصابع اليد الواحدة.
إن هذه الحرب هي الأكثر قساوة من الحروب المتعاقبة التي عايشها جيلنا، وهي بامتياز حرب الآخرين على أرضنا أكثر من أي تجربة مرّت سابقة، من الانخراط فيها، الى مسار هذا الإنخراط وحدوده وسلاحه وحيثياته الخ… صحيح أن لبنان لم يكن يتمتع بالسيادة الناجزة في معظم مراحل تاريخه منذ العصور الوسطى الى اليوم، ولكن التماهي التام بالخارج الى درجة الانبطاح وحتى الذوبان بلغ في هذه الحقبة حدوده القصوى غير المسبوقة الى درجة استسلام الأطراف المعنية الى هذه الحال وكأنها قدر محتوم.
وهذا الواقع يقتضي حداً أعلى من التغلب على الذات والخروج من الدوامة التي وضع المعنيون أنفسهم فيها، إذا كان لا يزال فيهم حد أدنى من الوطنية.
إن هذا الكلام يبدو، اليوم، أمام هول المأساة، وكأنه آتٍ من عالم آخر، ولكن لا خلاص إلّا فيه، وإن كنا لا نتوخى آذاناً صاغية. أوليس أن لدينا طرفاً يكره أخاه اللبناني الآخر أكثر مما يكره الإسرائيلي، وعندنا في المقابل طرف يكره حزب الله الى درجة يتمنى (ويعلّل النفس) بأن تقضي عليه إسرائيل. وهذا ليس استنتاجاً، إذ تكفي نظرة سريعة الى ما تتحدث فيه جماعات الذباب الالكتروني للتأكد مما أوردناه أعلاه، وفيه من سموم الأحقاد والكراهية ما يكفي للتأكيد على استحالة استئناف العيش المشترك في هذا الوطن الصغير المعذب، لا سيما التهديدات بما بعد الحرب…
ويفوت الجميع أن استحقاقات ما بعد الحرب ستفوق بأضعاف مضاعفة القدرة على مواجهتها، ابتداءً من معالجة مسألة النزوح والإعمار، وما سيترتب على فقدان الشهداء والجرحى ومنكسري القلوب…
والأكثر الأسرى… وأيضاً رقعة الاحتلال الجديد…
والأخطر: كيان لبنان ومصيره الذي لم يكن مرة على المحك، كما هو اليوم.

khalilelkhoury@elshark.com


By uttu

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *