Sun. Apr 5th, 2026

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – لبنان بحاجة ماسة الى طاقم سياسي مبادر

خليل الخوري


هل كُتب على هذا الوطن الصغير المعذب أن يبقى معلّقاً على خشبة الآلام والأوجاع والكوارث والحروب والانقسامات العمودية الحادة؟!.

متى يترجل هذا الوطن عن صليبه، وهل نزوله متيسِّر مع قيادات معظمها هجين، لا يهمها من هذه الدنيا سوى تحقيق غاياتها، ولا نقول أهدافها، لأن الأهداف غالباً ما تكون نبيلة، أما الغايات فكثيراً ما تكون مشبوهة!

فهل يُعقل أن تكون الحال على هذا القدر من الإنهيار، ويكون لبنان في خضم الأخطار، ويكون المصير مجهولاً وسط سيناريوات مطروحة، وتهديدات علنية، والمستقبل يلفه الظلام، والأزمات تتناسل وكل مستَجَد فيها أشد خطورة ممّا قبله(…) ومع ذلك ليس ثمة تغيير في الخطاب السياسي، ولا في النهج الوطني (عفواً… اللاوطني)؟

هل من المنطق في شيء أن تبقى الأمور فالتة الى ما لا حدود، ونرى في الوقت ذاته تصاعداً كبيراً، بالغ الخطورة، في كميات الأحقاد والبغضاء والكراهية والإصرار على المضي في ما نحن نعاني من دون أي بصيص أمل. وباستثناء مبادرة يتيمة لحزب التيار الوطني الحر، ليس ثمة مَن يبادر الى طرح ورقة وطنية اعتاد أسلافنا على إنتاج مثيلاتها منذ ما قبل إعلان لبنان الكبير. «عامية انطلياس» على صعيد المثال لا الحصر؟!

وكم تبدو حاجتنا الى «قوة ثالثة» كتلك التي كانت تبرز في الملِمّات في مرحلة ما بعد الاستقلال، والتي أشرنا إليها غير مرة في هذا المقام. ولكن من أسف بتنا نفتقد ذلك النموذج الفذ من رجالات القوة الثالثة، في زمن انحطاط السياسة الى أسفل الأسفلِين!

وفي المناسبة، وعلى الصعيد المسيحي تحديداً، وفي زمان الـ «أنا أو لا أحد»، نطرح السؤال الذي بات وخزاً في كل وجدان وضمير: أين الصرح الكبير الذي «مجد لبنان أُعطي له»؟ وهل يكتفي ببيان يصدر، في مطلع كل شهر، عن «الآباء» يمر من دون أي انتباه أو اهتمام، لأن لا مفاعيل له.

لماذا لا تُعدّ بكركي مشروع  وثيقة أولية تتدارسه مع القيادات السياسية والدستورية والحقوقية والفكرية، حتى إذا تم التوافق على بنوده يُدار على سائر الطوائف، كل منها على حدة، إذا كان متعذراً عقد لقاء وطني  موسّع؟

وأين الرابطة المارونية التي لا نظن أن دورها يُقتصَر على رفع بدل الإشتراكات؟ أينها لا تُعِدّ جدول أعمال لمؤتمر ماروني موسّع في وقت بات مصير الطائفة والوطن كله على أكِفة العفاريت؟!.

إن سوء أقدار الأمم والبلدان والشعوب لا يكون فقط في زمن الأحداث الجسام وحسب، إنما كذلك في غياب الوعي والرجال الذين يندبون أنفسهم للمهمات الجلَل.

khalilelkhoury@elshark.com

By uttu

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *