لا يشك أحد، ولو للحظة واحدة، في أن قرار الرئيس جوزاف عون، ومعه الحكومة ورئيسها، في الذهاب الى المفاوضات مع العدو الإسرائيلي، إنما هو نتيجة للقرارات الخاطئة التي اتخذها حزب الله في هذه المرحلة الحرجة، وذروتها تلك الصلية من الصواريخ التي فجّرت هذا الجحيم المتمثل في الفصل الجديد من الحرب.
ولا يشك عاقل، كذلك، في أن أحداً من المسؤولين اللبنانيين، لم يسعَ الى التفاوض لا سيما في هذه الظروف الاستثنائية في محاولةٍ (أياً كان رأينا فيها شكلاً ومضموناً، وفي نتائجها «الممكنة»)… ولكن هل ثمة بديل يوقف هذه المأساة التي تأكل الأخضر واليابس، وتحصد الأرواح بالأعداد الرهيبة، وتحول البلدات والقرى الى رماد في الأرض المحروقة!
ونود أن نقول للذين استنفروا، في اليومين الماضيين لشن الحملات الجانية على الرئيس عون وأركان السلطة: إنهم يراكمون الخطأ على الأخطاء، لذلك نرانا نقتبس ما قاله وليد جنبلاط، أمس، وهو خير تعبير عن واقع الحال، إذ سجل المدوّنة الآتية: «أحياناً التزام الصمت أفضل بكثير من بعض التصريحات الخيالية». فليتفضل أصحاب التصريحات بالجواب عن السؤال الآتي: ما هو بديلكم؟ واستطراداً هل كان مفترَضاً بالرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام أن يقفا متفرجين على مأساة هذا النزف المروّع؟
وثمة سؤال آخر في غاية البساطة: إيران تصنـّف الولايات المتحدة الأميركية بالعدو، ناهيك بالشيطان الأكبر، ومع ذلك ذهبت الى التفاوض معها، من دون أن يكون هناك ضمان لأي نتائج. وفي تقديرنا أن هذا تصرف إيراني عقلاني. وهي اليوم تسعى، والأميركي كذلك، الى استئناف التفاوض مع هذا العدو الشيطان. فكيف يكون التفاوض «إنجازاً» هناك، وهو شرّ موصوف عندنا؟!.
ثم لا يفوتنا أن نذكر أن لبنان وضع خريطة للتفاوض حدودها وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي من لبنان وإطلاق الأسرى. فهل من احتمال آخر لتحقيق هذا المطلب الثلاثي المهم؟!. تكراراً: مَن يملك البديل فليتفضل ويرمِه في وجه جوزاف عون ونواف سلام. وهل من عاقل يخطر له في بال أن استمرار القتال، في صيغته المعروفة، يمكن أن يؤدي الى تحقيق تلك الأهداف، خصوصاً في غياب الردع وفاعليته وأمام فقدان التوازن، كما يبدو بوضوح، مع تنويهنا بما يسجله المقاتلون الميامين في مواجهة العدوان على بنت جبيل التي صمدت، حتى الآن في أقسى ظروف القتال.
khalilelkhoury@elshark.com
