
كتب عوني الكعكي:
منذ دخول فخامة الرئيس جوزاف عون الى قصر بعبدا، كانت هناك أوركسترا مع موسيقيين فاشلين ومغنين من أصحاب الأصوات القبيحة، يعطون النصائح والتوجيهات يميناً وشمالاً، فكلما تكلم رئيس الجمهورية فإنّ هؤلاء على ما يبدو قد بلغوا حداً كبيراً من الوقاحة كي يعلنوا ماذا على رئيس الجمهورية أن يقول… وماذا عليه أن يفعل.
يقول مقرّب من حزب الله: «إنّ على رئيس الجمهورية والحكومة قبل الإدلاء بأي تصريح يتعلق بالعدو الإسرائيلي أن يطلبا إذناً من حزب الله وينالا موافقته وبركته».
إنطلاقاً من ذلك، كان فخامة الرئيس قد ذكّر الحزب بأنهم عندما ذهبوا الى الحرب لم يطلبوا الإذن أو المشورة من أحد.
بمعنى أدق، يعتبر هؤلاء أنّ الرئيس أصبح مواطناً عادياً، وأنّ الحزب يتولّى منصب رئاسة الجمهورية، وكل المناصب السياسية الحاكمة في البلد، بموجب «اتفاق القاهرة» في 3 تشرين الثاني (نوڤمبر) عام 1969، يوم قاد العماد إميل بستاني الوفد اللبناني المفاوض.
على كل حال، فخامة الرئيس لم يقصّر حين أجابهم وتساءل بأنهم عندما ذهبوا الى حرب «مساندة غزة» لم يستأذنوا أحد، لذلك من الطبيعي أننا عندما نذهب الى السلام الذي سيكون من مصلحة كل اللبنانيين لا نحتاج الى استشارة أحد.
على كل حال، عندي سؤال الى الحزب: هل هذا الحزب لبناني؟ وهل يتلقى أوامره من رئيس الجمهورية أو من رئيس الحكومة أو من رئيس المجلس النيابي؟
الحزب يعتبر نفسه فوق الجميع.. وهو لا يتلقى أوامره من أحد إلاّ من «ولاية الفقيه»، لأنّ ذلك من طبيعة فهمهم الديني.
يا جماعة الخير: كفى خزعبلات وكلاماً لا يفيد.. لقد دمّرتم لبنان وأنتم بتصرفاتكم الحمقاء هجّرتم مليون مواطن من جنوب لبنان، من بينهم 200 ألف طفل لم يجدوا مكاناً ينامون فيه أو طعاماً يأكلونه.
القضية اليوم، أنّ هناك 2727 شهيداً وتسعة آلاف جريح… وهناك 50 قرية مدمّرة تدميراً كاملاً… وهناك قرى أخرى مهدّدة بالهدم من قِبَل العدو الإسرائيلي… إضافة الى تهجير سكان مئات القرى الأخرى.
إنطلاقاً من ذلك، فإنّ كل لبناني يريد أن تنتهي هذه الحرب، ومَن غير فخامة الرئيس يجب أن يقوم بدور إنهاء الحرب؟ ومَن غيره يستطيع أن يفاوض مع الولايات المتحدة، وهو المؤتمن على الدستور الذي يولّيه حق التفاوض باسم لبنان؟
وعندما أعلن فخامته أنه سيذهب الى آخر الدنيا من أجل السلام، فإنّه يعني ما يقول… لأنه يشعر بمسؤوليته عن أهله لا سيّما وأنه أقسم اليمين على المحافظة على الدستور… فكيف يفرّط بما أقسم عليه؟ وهو المعروف بحنكته ودرايته وصلابة مواقفه وثباته على الحق وعلى مصلحة لبنان العليا، وعلى حرصه على إنهاء محنة كل اللبنانيين من دون استثناء.
يا جماعة الخير… الأمور تغيّرت وأنتم لم تعودوا كما كنتم أيام الوجود السوري في لبنان، حيث كان يُعيّـن رئيس جمهورية أو رئيس حكومة أو وزراء إلاّ بموافقة سوريا وعبر تدخلاتكم.
اليوم بشار الأسد هرب وبطريقة جبانة… إذ كان همّه بعد أن خرّب ودمّر الشعب السوري، ودمّر سوريا التي تحتاج الى مئات المليارات من الدولارات لإعادة بنائها وترميم ما يمكن ترميمه. واللافت أنه أخذ كل موجودات الدولة من البنك المركزي، والمعلومات تقول إنها تصل الى حدود الـ10 مليارات دولار غير تجارة الكبتاغون التي مارسها منذ تسلمه الحكم وحتى تسليم دمشق خلال أسبوع لثورة الرئيس أحمد الشرع القادم بقوّة الشعب.. الحزب أخذ راحته بوجود بشار الأسد الرئيس الهارب، لأنّ الأسد كان لعبة في يد الحزب.
