«طالما اعتقدت أن المصالح المشتركة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية تتقدم على ما بينهما من خلافات». هذه العبارة التي أوردها الرئيس الصيني كزي جينبنغ، أمس، في كلامه أثناء مأدبة الغداء التي أقامها تكريماً لنظيره الأميركي دونالد ترامب، اختصرت ليس فقط مسار المحادثات التي عقدها الزعيمان الأكبران في العالم، إنما هي كشفت أيضاً فلسفة العلاقات الدولية بين الأمم عموماً.
في هذا السياق يبدو الدور الإيراني محدوداً في الحساب الذي تتخذه بيجينغ في حسابها، من دون التقليل من أهمية شراء الصين النفط الإيراني، بأسعار مخفضة، كونه يُنقل الى الصين «تهريباً»، بسبب العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية. الرئيس دونالد ترامب تعهد للرئيس الصيني كزي جينبنغ بتوفير البدائل النفطية للصين من الإنتاج الأميركي المتوافر بكثرة، إذا تعذر حل أزمة مضيق هرمز.
صحيح أن طيب العلاقات بين الصين وإيران لن يتأثر بهذه الزيارة التاريخية المهمة، ولكن إذا (افتراضاً) كانت ثمة مقارنة صينية بين المصلحة مع واشنطن والمصلحة مع طهران، فلا شك في أن الكفة تميل بوضوح الى الجانب الأميركي.
وفي قراءة سريعة يتبين أن الاقتصادَين الأميركي والصيني هما الأكبر في العالم، وأن أرقام التعاون والتبادل بينهما مرتفعة جداً، إذ إنهما تمثلان، معاً، أكثر من أربعين في المئة من الناتج العالمي.
وحتى استحواذ الصين على السندات الأميركية لا يزال مرتفعاً بالرغم من انخفاضه الى 683 مليار دولار، بعدما كان قد وصل الى نحو ألف ومئة مليار دولار.
أما الاستثمارات الصينية المتراكمة في الولايات المتحدة الأميركية فقد بلغت 204 مليارات دولار، وفي قطاع العقارات تبلغ استثمارات الصين 208 مليارات دولار، ما يوفر 200 ألف فرصة في سوق العمل الأميركية.
في هذا السياق يبدو أن ثمة فائضاً تجارياً كبيراً للصادرات الصينية، إذ إن العجز الأميركي في الميزان التجاري مع الصين يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار. ويتحاوز رقم الصادرات الصينية الى الولايات المتحدة 501 مليار دولار.
أخيراً، نكتب هذه الكلمات قبل أن نطّلع على تفاصيل الاتفاقات الاقتصادية، المالية والتجارية، التي أسفرت عنها محادثات الزعيمين…
وبالتالي: من مضيق هرمز الى سور الصين العظيم، الكلمة الأولى والأخيرة هي للمصالح.
khalilelkhoury@elshark.com
