ما ينام عليه اللبنانيون من أخبار يصحون على غيره. وما تنسجه انامل النواب في البرلمان اول امس من توافقات تطيحه اعتراضات طائفية واحتجاجات في الشوارع اليوم. ولأن التوافقات هشّة واستنسابية لا تتسم بالعدالة وما دامت قوة الطائفة والمذهب في لبنان اقوى وأفعل من قوة المؤسسات تطير مواعيد جلسات اقرارها وهو ما اصاب تحديداً قانون العفو العام.
“فالخرق” المفترض انه تحقق بعد جهد، لم يصمد طويلا. اذ بعد اقرار المشروع في اللجان النيابية المشتركة اول امس، والغضب الكبير الذي تسبّب به في الشارع، قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري ارجاء الجلسة التشريعية التي كان دعا الى عقدها اليوم لاقراره. كل ذلك في وقت استمر التصعيد الاسرائيلي جنوبا حيث سُجل تواصل بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض تابع خلاله الرئيس عون مساعي لبنان لدى الولايات المتحدة، لتهدئة الوضع المتفاقم، عشية مفاوضات البنتاغون العسكرية في 29 الجاري والسياسية في واشنطن مطلع حزيران المقبل.
إرجاء الجلسة
على خط قانون العفو العام اذا، وفيما تحرّك الشارع عبر قطع الطرقات وبدأ بعضُ السجناء في سجن روميه بالتصعيد ضده، صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس نبيه بري ما يلي: لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركناً من اركان الدولة القانونية وضمانة حرية الأفراد، سيما أن الوضع في السجون إتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض وياللأسف طائفي ومذهبي تقرر تأجيل جلسة الغد الى موعد آخر شعاره “التوافق”.
ضحايا وغارات
على صعيد آخر، لا تزال المفاوضات المرتقبة في العاصمة الاميركية في قابل الايام تحظى بالاولوية الرسمية، خاصة أن الميدان لا يزال على تفجّره. امس، شنت الطائرات الحربية الاسرائيلية غارة استهدفت حي البركة في بلدة الدوير ودمرت العديد من المنازل بشكل كامل، وادت الى مقتل 5 مواطنين واصابة اثنين. وبعد مواصلة عمليات البحث والإنقاذ في بلدة دير قانون النهر- قضاء صور، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثمان ضحية من الجنسية السورية من تحت الأنقاض في المكان الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية ليل اول أمس. وبذلك، ارتفعت حصيلة المجزرة إلى 12 ضحية و3 جرحى، بينهم 11 ضحية من عائلة واحدة، وواصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث في الموقع بحثاً عن مفقودين. وعثر الصليب الأحمر اليوم على السوريَّين اللذين فُقدا جراء غارة إسرائيلية استهدفت جرود شبعا قتل أحدهما فيما اصيب الآخر بجروح خطيرة. وتسببت غارة على دراجة نارية على طريق عام البرج الشمالي بسقوط قتيل. واعلن الجيش الاسرائيلي انه هاجم موقعًا لإنتاج وسائل قتالية تابع لحزب الله أُقيم داخل مبنى كان يُستخدم كعيادة.
حزب الله
في المقابل، أعلن “حزب الله” في سلسلة بيانات، أن “المقاومة الاسلامية اشتبكت مع قوة اسرائيلية حاولت التقدم مرتين إلى محيط ساحة بلدة حدّاثا، وتجمّعات لآليّات العدوّ وجنوده في بلدة البيّاضة ورشاف”. وأعلن أنه استهدف جنوداً وآليات إسرائيلية في بلدة رشاف بدفعة صاروخية، كما استهدف تجمّعاً لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة دبل بصلية صاروخية. وأعلن “ان المقاومة استهدفت تجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة رشاف بصلية صاروخيّة. واستهدفت المقاومة تجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة دبل بصلية صاروخيّة.”
بري – ماغرو
في المواكبة السياسية، استقبل الرئيس بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو وجرى بحث الاوضاع في لبنان والمستجدات السياسية والميدانية في ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وخرقها لبنود وقف إطلاق النار اضافة للعلاقات الثنائية بين البلدين.
كما استقبل الرئيس بري المدير الإقليمي للبنك الدولي لإدارة الشرق الأوسط (إيران والعراق والأردن ولبنان وسوريا) جان كريستوف كاريه في زيارة وداعية بمناسبة انتهاء مهامه كمدير اقليمي للبنك الدولي، الزيارة كانت أيضاُ مناسبة لبحث الاوضاع العامة وبرامج البنك في لبنان.
دولة حرة
من جهته، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي أن “لبنان بقيادة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، قد اتخذ القرار الشجاع بالشروع في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل سعياً للتوصل إلى وقف إطلاق نار كامل ودائم، وضمان تحرير كامل الأراضي اللبنانية، بما يحقق السيادة الكاملة للدولة على جميع أراضيها، وصولاً إلى قيام دولة حرة من أي احتلال أجنبي، ومتحررة من أي تنظيم مسلح غير شرعي”. وخلال مشاركته في الدورة الثانية للمؤتمر الوزاري حول حفظ السلام في الفضاء الفركوفوني المنعقد في الرباط، شدد رجي على صون عملية حفظ السلام وضرورة أن يُبعث فيها الزخم من جديد، لكنه دعا في الوقت نفسه الى الاعتراف بأن استخدام أداة عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بصورة فعالة أصبح أكثر تعقيداً بالنسبة إلى المجتمع الدولي. وتوقف عند العقبات التي تعيق هذه العمليات بدء من الشلل شبه الكامل لمجلس الأمن وصعوبة التمويل وتحديات الحروب الهجينة وغير المتكافئة، وتزايد فقدان الثقة من جانب الدول المضيفة تجاه تعددية دولية تُطبَّق بمعايير متفاوتة.
ترامب: إمّا اتفاق وإمّا أمور قاسية
ونتانياهو يفعل ما أريده
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب امس: نحن في المراحل النهائية من المفاوضات مع إيران وسنرى ما سيحدث. إما أن نتوصل إلى اتفاق مع إيران أو سنقوم بأمور قاسية ونأمل ألا يحدث ذلك.
وقال ترامب: «نتنياهو سيفعل ما أريده منه بشأن إيران، وأنا ونتنياهو متفقان فيما يتعلق بإيران. علينا أن نعيد فتح مضيق هرمز وأنا لست مستعجلا. هناك الكثير من الغضب اليوم في إيران لأن مستوى المعيشة سيئ، لقد قضينا على إيران ودمرناها وستشهدون الكثير من الأمور المذهلة. لا أفكر مطلقا في انتخابات التجديد النصفي حين أدرس ملف إيران ولست مستعجلا للتوصل إلى اتفاق».
من جهته، قال السفير الإسرائيلي في واشنطن: ان أي اتفاق محتمل مع إيران لا بد أن يقوم على مبدأ عدم الثقة والتحقق منه بشكل كامل، أي اتفاق يسمح بمواصلة إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي واستمرار برنامجها الصاروخي فهو سيئ.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن الأمين العام للناتو أن الحلفاء يناقشون بشكل غير رسمي دورا محتملا بمضيق هرمز مع تزايد المخاوف الاقتصادية.
ترامب: نتنياهو سيفعل ما أريده منه وإيران مهزومة هزيمة ساحقة.
