بالرغم من الحراك المحموم للوسيط الباكستاني تبدو نتائج المفاوضات التي يجريها بين الرئيس دونالد ترامب والقيادة الإيرانية في دوامة الشروط والشروط المضادة، والردود على الردود، من دون أن تلوح في الأفق المسدود أي بوادر حل. إنه ما نسميه «جمود الحركة»، أو ما يصح فيه المثَل اللبناني السائر «حركة بلا بركة». ولو استعدنا أدبيات هذه الحرب لتبين لنا أنه يمكننا ألّا نجد أي فرق جوهري بين ما كان عليه الموقفان الإيراني والأميركي منذ اليوم الأول للحرب وما هما عليه الآن، لا سيما في القضايا الأساس التي تلخص بأربعة: مضيق هرمز، وتخصيب اليورانيوم، والتعويضات، والأموال الإيرانية المجمّدة.
فمنذ انطلاق القذيفة الأولى في هذه الحرب لا يزال الإيراني متمسكاً بورقة الأربعة عشر بنداً. في المقابل لا يزال الرئيس ترامب يرفضها الى درحة الاحتقار، وهو الذي قال عن الورقة الأخيرة التي نقلها إليه الوسيط الباكستاني: «ما إن قرأتُ بضعة أسطر منها حتى ألقيت بها أرضاً».
فالإيراني لا يزال يراهن على سلاح الوقت اعتقاداً منه بأن الزمن يعمل لصالحه لأنه لا يخشى من انتفاضة شعبية جديدة لأن شعبه اعتاد احتمال الضغط الاقتصادي الذي تتسبب به ندرة الواردات جراء الحصار الأميركي على مضيق هرمز. وتذهب طهران الى اليقين بأن الوضع مختلف مع ترامب الذي يتأثر شعبه كثيراً بغلاء المعيشة الناجم أيضاً عن الحرب.
البيت الأبيض يرفض المطالب الإيرانية جملة وتفصيلاً: فهو يصر على إيران منزوعة الوسيلة على تخصيب اليورانيوم لذلك يطالب بنقل الأربعماية والعشرين كيلوغراماً المخصبة الى الولايات المتحدة لتكون تحت إشرافه. ولا يوافق على الإفراج عن أموال طهران المحتجزة إلا بمقادير، ويرفض بحزم سيطرة إيران على خليج هرمز ويؤيده معظم بلدان العالم في هذه النقطة لا سيما روسيا والصين وطبعاً بلدان الخليج العربية. وكذلك يرفض ترامب تسديد أي تعويضات الى الجانب الإيراني.
في غمرة هذه المراوحة في إطار الوساطة الباكستانية، لا يبدو ترامب يتصرف كأنه تحت ضغط الوقت حتى وإن كان يعترف بترددات الوضع السلبية على الداخل الأميركي. وموقفه هذا، المتمثل بتمديد المهَل يتضح في عدم استجابته لطلب نتنياهو العودة الفورية الى العمليات العسكرية.
khalilelkhoury@elshark.com
