
لقد تحول التيك توك، من وسيلة ترفيهية وتواصلية كبيرة، إلى بؤرة للفسق والانحلال الأخلاقي، إذ أصبح التطبيق، يُشبه إلى حد كبير الملهى الليلي وبيت الدعارة، حيث تُعرض الأجساد والأفعال بشكل يُفقد الجوانب الإنسانية والاحترام، ففي سبيل الحصول على “مشاهدات” و”إعجابات”، يبدو أن العديد من الأفراد يتجاوزون كل الحدود، ويتمسكون بالتخلي عن شرفهم وأخلاقهم وقيمهم ومبادئهم.
في السابق كانت حرمة البيوت، تعتبر من المقدسات التي لا يمكن المساس بها، إلا أن الأمر اختلف اليوم، فقد أصبح الجميع يُشاهد عبر تطبيق التيك توك، المرأة وهي ترقص وتتمايل، وتخلع ملابسها تدريجيًا داخل غرفة النوم، وسط تشجيع وتصفيق الزوج، كما أصبح الجميع أيضًا يُشاهد الفتيات الصغيرات، اللاتي لم يتجاوزن 15 عامًا، وهن يرقصن بملابس مثيرة في الشوارع والأماكن العامة، وسط تشجيع الآباء والأمهات.
من المُحزن أن يُصبح الهدف الرئيس هو إنشاء محتوى يجذب الانتباه، دون النظر للعواقب السلبية التي قد تطرأ على القيم والمبادئ، ما يجب أن يُفهم هو أن هذا السلوك لا يقتصر على فقدان القيم فحسب، بل يعكس أيضًا أزمة في الانتماء والهوية، إن التعري عن القيم والتخلي عن الأخلاق في سبيل نشر محتوى رقمي هو أمر يُرَوّج لمفاهيم تُهدد المجتمع بشكل عام، ولقد توعد الله، من يروّج للفسق والانحلال، بالعقاب الأليم في الدنيا والآخرة حيث يقول في كتابه الكريم: “إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة”.
وفي هذا السياق تتردد تساؤلات عديدة حول دور الدولة، لماذا لم تقم الدولة بحظر تطبيق “تيك توك” أو فرض ضوابط قانونية وأخلاقية صارمة على محتواه، كما فعلت بعض الدول التي سعت لحماية قيمها وهويتها الثقافية؟
هل من مصلحة الدولة أن تنتشر الفاحشة بين الناس؟ هل من الصحيح أن يفقد المجتمع قيمه وأخلاقه، في حين كانت هذه القيم دائمًا تُعد من أعمدة الهوية الوطنية؟ إن رفع الحياء عن مجتمع لطالما كان يعتبر العرض والشرف خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه، هو أمر يُثير القلق، ويحتاج إلى وقفة جدية.
