Sat. Apr 11th, 2026

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هل يجيد لبنان أسلوب التعامل والأميركي؟ – جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة

خليل الخوري




يجدر التوقف أمام بضعة مؤشرات من قِبل الجانب الأميركي بدت، أخيراً، مقلقة، ولا يجوز القفز فوقها وكأنها لم تكن، أياً كانت أسبابها ودوافعها ومبرّراتها إذا كان لها ثمة مبررات. فقط أكتفي بالإشارة الى أخيرها المتمثل بإلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل التي كانت مقررة الى الولايات المتحدة الأميركية. وهو قرار مؤلم، مهما حاولنا التقليل من وقع ظلاله الثقيلة. علماً ان جيشنا يقيم أطيب العلاقات مع الأميركي، إن من حيث التدريب أو الإمداد ببعض الأسلحة والذخائر كذلك لوجستياً، والأسلحة المشار إليها أعلاه هي مجرد مستلزمات يغلب عليها الطابع البوليسي (أي ذات مَهمات أمنية داخلية وحسب) إذ ليست على فعالية حربية هجومية، وحتى أنها ليست دفاعية، وإن استمرار وصولها الى جيشنا دليل ثقة مزمنة به. وفي هذا السياق نعيد التذكير بأن الاتفاق على صفقة المقاتلِات الجوية العشر التي عقد صفقتها، في موسكو، وزيرُ دفاع أسبق بالأحرف الأولى، لم يرَ النور، إذ اضطر الوزير المعني أن يلغيه قبل أن يحط رحاله في بيروت، عائداً من موسكو… وطبعاً تحت الضغط الأميركي الذي كان، ولا يزال، يرفض أي تسلّح، وأي تصرف من شأنه أن يثير حفيظة العدو الإسرائيلي.
وعندما انتُخب فخامة العماد (قائد الجيش في حينه) جوزف عون رئيساً للجمهورية استبشر اللبنانيون خيراً، وراح الظن بهم الى أن هذا القائد العسكري الآدمي المقدام سيحظى بدعم أميركي واسع، ما يُفترَض أن يسهّل مهمته الدقيقة. إلا أن هذا لم يحصل، على الأقل، كما كان متوقَّعاً له أن يكون.
وفي تقديرنا أن السبب لا يعود الى الذين «يبخّون السموم» وحسب، بل الى عدم توصل لبنان الى أسلوب حوار ناجع مع الجانب الأميركي. وهذه مشكلة كبرى، لا سيما أن الرئيس دونالد ترامب أحاط نفسه بعدد من لبنانيي الأصل في مواقع حساسة أمثال المستشار الأول مسعد بولس والسفير المعيّن في تركيا الموفد الرئاسي فوق العادة توما البرّاك والسفير الجديد في لبنان ميشال عيسى الذي غادر هذا الوطن حديثاً نسبياً. ومع أننا نعرف ونفهم أن هؤلاء الأشاوس هم أميركيون قبل أي انتماء آخر وهم في مواقعهم لخدمة الولايات المتحدة أولاً وأخيراً، لكن رهاننا (ربما الساذج) كان على أنهم يوفّقون، ولو بالحد الأدنى، بين الواجب والنوستالجيا. وهذا ما لا يبدو وارداً في قاموسهم.
باختصار، ثمة شيء ما مفقود في أسلوب مخاطبة الأميركي، سيّد هذا العالم بامتياز، وثمة سوء فهم متراكم، وثمة بخّاخو سموم، وما أكثرهم.
وللتذكير قديماً قال لنا وزير الخارجية الأسبق فؤاد بطرس، رحمه الله: يجب أن نعلّم الأميركي في شؤوننا اللبنانية، لا أن نتعلم منه.

khalilelkhoury@elshark.com


By uttu

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *