Sat. May 16th, 2026

الرئيس دونالد ترامب يزور الصين بصحبة 27 تريليون

كتابة


كتب عوني الكعكي:

يوماً بعد يوم، يثبت الرئيس الامبراطور دونالد ترامب أنّه رئيس استثنائي.. وذلك لأنه يعرف كيف يوظف قدرات أميركا الاقتصادية والعسكرية في مكانها الصحيح.

إنّ هذه هي المرّة الأولى في التاريخ، التي يذهب رئيس أميركا ومعه أكبر وفد اقتصادي وصناعي مميّز الى الصين، كدليل على أهمية الزيارة.

ويكفي أن يكون بصحبة الرئيس ترامب وفد إقتصادي ومالي يمثّل أهم الشركات الأميركية التي يصل رأسمالها الى 27 تريليون. تصوّروا هذا الرقم الذي يؤكد وحده على أهمية الزيارة.

منذ أيام هنري كيسنجر، وزير خارجية أميركا الأسبق، الذي كان أوّل من قدّر أهمية الصين، حيث ذهب في السبعينات من القرن الماضي خلال ولاية الرئيس ريتشارد نيكسون، ليقيم علاقات تجارية وصناعية مع الصين، إدراكاً منه بأنّ هناك سوقاً لـ2 مليار مستهلك بحاجة الى البضائع الأميركية.

لم يقم أي رئيس «بغزو» الصين اقتصادياً كما فعل ترامب، من هنا تأتي أهمية الزيارة التي حملت -برأيي- طابعاً استثنائياً بسبب اصطحاب ترامب وفداً إقتصادياً وتكنولوجياً ضخماً ضمّ وزير الخارجية ووزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت الى جانب 17 من كبار قادة الشركات الأميركية في التكنولوجيا والمال والصناعة والطيران والطاقة والرقائق الإلكترونية.

إنّ وجود شخصيات مثل Elon Musk رئيس تسلا، وTim Cook، وjensen Hung، إضافة الى رؤساء بلاك روك وغولدمان ساكس وبوينغ وماستر كارل وكوالكوم وفيزا ومايكرون وغيرها، يعكس أهمية زيارة ترامب وإدراك واشنطن أنّ الاقتصاد الصيني ما زال يمثّل أكبر سوق نموّ محتمل للشركات الأميركية، رغم سنوات الحرب التجارية والتوترات السياسية.

إنّ زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى الصين تمثّل خطوة استراتيجية تهدف بالأساس الى تخفيف حدّة التوترات التجارية، وتثبيت ما يسمّى بـ«اقتصاد الهدنة وإعادة التوازنات للعلاقات الاقتصادية» بين القوّتين الكبيرتين.

وتمثّل هذه الزيارة أيضاً حدثاً بالغ الأهمية يعيد تشكيل مسار التجارة وسلاسل التوريد العالمية، في ظلّ صراع معقّد بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث تُعدّ أميركا والصين أكبر شريكين تجاريين لبعضهما البعض، وتربطهما مصالح حيوية تشكّل عصب الاقتصاد.

ويمكن تلخيص أهمية الزيارة الى الصين والأهمية الاقتصادية المتبادلة بين البلدين في النقاط التالية:

أولاً: قدّرت تجارة السلع والخدمات بين البلدين خلال عام 2024 وحتى العام 2025 بـ658.9 مليار دولار، وشملت 76.9 مليار دولار تجارة خدمات.

ثانياً: الاعتماد المتبادل: إذ تعتمد سلاسل التوريد العالمية بشكل أساسي على المصانع الصينية، في حين تُعدّ السوق الأميركية الوجهة الاستهلاكية الأولى لهذه المنتجات.

ثالثاً: على الرغم من التوترات والرسوم الجمركية، لا تزال السوق الصينية تمثّل فرصة نمو لا تقدّر بثمن بالنسبة للشركات التكنولوجية والمالية الأميركية.

رابعاً: تُعدّ الصين من أكبر المستثمرين الأجانب في أميركا، وأحد أكبر حائزي السندات الحكومية الأميركية، إذ وصلت قيمة السندات التي اشترتها الصين من أميركا بـ692 مليار دولار.

خامساً: تستورد أميركا الإلكترونيات والآلات من الصين، بينما تعتمد الصين على أميركا لاستيراد المنتجات الزراعية (مثل فول الصويا) والسلع.

من هنا، حملت زيارة ترامب للصين أبعاداً اقتصادية استراتيجية تؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله، وتبرز أهميتها في الآتي:

* تثبيت الاستقرار والهدنة التجارية بين القوّتين، وإدارة «اقتصاد الحرب» والتوترات المتعلقة بالتكنولوجيا المتقدمة والرقائق الإلكترونية.

* يسعى ترامب من خلال الوفد الموسّع المرافق له والذي يمثّل كبريات الشركات الاقتصادية الأميركية الى خفض العجز التجاري الأميركي، مما يدفع الصين الى تقديم التزامات بشراء طائرات «بوينغ»، ومنتجات زراعية أميركية لدعم المصالح الاقتصادية.

* يرافق ترامب وفد من كبار الرؤساء التنفيذيين للشركات الأميركية (مثل قطاعات التكنولوجيا، الطاقة، والطيران) مما يعكس الأهمية التجارية الكبرى للوصول الى السوق الصينية وتخفيف قيود العمل فيها.

* يرتبط الاستقرار العالمي للطاقة بضرورة التفاهم بين البلدين، خصوصاً أنّ الصين مستهلك رئيسي للنفط ومستورد للطاقة من الشرق الأوسط، مما يجعل استقرار ممرات الطاقة مثل مضيق هرمز جزءاً من التفاهمات المشتركة.

لذا، فمن المؤكد أنّ زيارة ترامب الى الصين جاءت في وقت تشهد فيه الساحة الدولية، وفي كل مكان على سطح الأرض، صراعات وحروباً وتنافساً بين القوى العظمى ومنها الصين وأميركا وبدرجة ما أو بمستوى ما روسيا أيضاً.

ولا شك أنّ الزيارة وضعت «الباب الاقتصادي» في أولويات أهدافها من أجل فتح باب تنظيم هذه العلاقات لتجنّب الصدام التنافسي بينهما الذي يقود الى القطيعة بينهما والتي تضرّ بهما حاضراً وإلى المستقبل المنظور والمتوسط.

كما أن الصين تدرك تماماً أهمية هذه العلاقات الاقتصادية الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وهي بالتالي تسعى الى تنويع مصادر توريد الطاقة أولاً، وثانياً ضمان مساحات الصدارة والنفوذ الاقتصادي والتجاري في الفضاء الإقليمي والدولي.

سريعاًِ بدأت النتائج الإيجابية للزيارة بالظهور، إذ أعلن الرئيس ترامب أنّ الرئيس الصيني وافق على طلب 200 طائرة من طراز «بوينغ»، واصفاً هذه الخطوة بأنها التزام من الزعيم الصيني.

وقال ترامب: «200 طائرة بوينغ كبيرة»، وتابع: «هذا يعني توفير الكثير من الوظائف».

aounikaaki@elshark.com

By uttu

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *