كتب عوني الكعكي:
بتاريخ 2 كانون الأوّل (ديسمبر) عام 1971 أسّس المرحوم الشيخ زايد أوّل وحدة عربية في دولة الخليج تجمع بين سبع إمارات هي: أبوظبي، دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين، الفجيرة ورأس الخيمة.
وكانت هذه أوّل وحدة في منطقة الخليج العربي.
الإمارات العربية المتحدة يوم تأسّست كانت دولاً صغيرة، مدخولها ضعيف باستثناء أبوظبي التي كان النفط قد اكتُشف فيها عام 1962 في حقل أم الشيف، ممّا أحدث تحوّلاً جذرياً في اقتصادها.
ويكفي فخراً للشيخ زايد، أنّه استطاع تأسيس تجمّع عربي ناجح قائم على الإحترام المتبادل والتقدير والمحبّة.
عندما تسلم الشيخ محمد بن زايد الحكم تبيّـن -في وقت قصير- أنّه يتمتع بمزايا والده الراحل الشيخ زايد نفسها، فبرهن عن محبته لشعبه، وأثبت أنّه يكره أي خلافات، وهذا ما شجّع دولة الإمارات على النجاح وتحقيق الازدهار.
لنأخذ مثلاً على النجاح الذي حققته دبي التي أصبحت بين ليلة وضحاها من أهم حواضر العالم سياحياً وتجارياً، إذ بلغ عدد السوّاح السنوي فيها 19.59 مليون زائر دولي خلال العام 2025، مسجلة رقماً قياسياً جديداً للعام الثالث على التوالي.
بالإضافة الى أنها أصبحت جسراً بين الشرق الأقصى وبين أوروبا وأميركا، كما تعززت مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة، حيث حققت نسبة إشغال فندقي 80% عام 2025.
ولو شئنا أن نتحدّث عن دبي فنحن بحاجة الى مجلدات.
باختصار، نجاح الإمارات العربية بارز، فقد حوّلت الصحراء الى جنّة.. بالمقابل، كانت إيران أيام الشاه جنّة، وبفضل نظام «ولاية الفقيه» الذي يتحدّث عن بند واحد هو تحويل مليار وخمسماية مسلم سنّي الى شيعة… وبدل أن يتوجّه نظام «الملاّلي» الجديد الى بناء إيران، والتي كانت جنّة قبل النظام الحالي، كان أوّل عمل قام به النظام الجديد إعلان الحرب على العراق من أجل إخضاع أهل السنّة وإجبارهم على التشيّع.
تلك العملية كلّفت إيران ألف مليار دولار خسائر مالية، ومليون شهيد خلال ثماني سنوات الحرب، حيث بدأ النظام بالتقهقر والتراجع… حتى يمكن القول إنّ الانهيار كان حتمياً بسبب سياساته الغير مدروسة والمتهوّرة.
أوّل «الشهداء» كان العملة، حيث كان كل دولار يساوي 35 تومان فأصبح كل دولار يساوي 350 ألف تومان. ولو تعمقنا في تلك الحرب لرأينا أسباب الانهيار.
أمّا المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى فالأمر مختلف تماماً. فعلى سبيل المثال، كانت قطر قد حاولت مرّات عدّة التوسّط بين أميركا وإيران. كذلك فعلت دولة عُمان حيث جمعت وفدي أميركا وإيران من أجل إيجاد حل بين أميركا التي تريد أن تفرض على إيران إلغاء مشروعها النووي نهائياً والذي بدأت المباحثات من أجله منذ عام 2015. ولكن عبثاً كان نظام «الملاّلي» يكذب ويراوغ ويؤجّل، حتى وصلت الأمور الى حدّها. مع وصول الامبراطور الرئيس دونالد ترامب الى الحكم، فأعلن أنّه لن يسمح لإيران بامتلاك المفاعل النووي… ولكن نظام «الملاّلي» كعادته، بدأ بالوعود والكذب والتسويف والمماطلة، وهذا لا ينفع مع الامبراطور ترامب. فبعد إنذار الـ60 يوماً، وفي اليوم الـ61 نفّذ الامبراطور تهديداته وشنّت الطائرات الأميركية ومعها الطائرات الإسرائيلية هجوماً على إيران، وأتبعها بحرب ثالثة قُتل خلالها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي ومعه كامل قيادة الصفّ الأوّل في 28 شباط (فبراير) عام 2026 في منطقة باستور في طهران.
بعد هذه العملية حاول الامبراطور ردع إيران من التفكير بالمفاعل النووي، لكنها ما زالت تكذب وتسوّف وتماطل، فشعر الامبراطور أنّ هناك حاجة الى حرب جديدة، وهذه المرّة كانت الحرب أعنف وأقوى ودمّرت المدن الإيرانية وشرّدت أهلها. ولا زال النظام منذ أربعين يوماً يهدّد ويتوعّد.
ولكن هذه المرّة كانت إيران ونظام «الملاّلي» تنتقم من المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى. وركزت على دولة الإمارات وبالأخص دبي، وعلى قطر والكويت والبحرين.
والملاحظ أنّ دولة الإمارات لم تكن ولو ليوم واحد ضد النظام الإيراني، بل كانت دائماً ساعية الى الخير… لكن نظام «الملاّلي» أظهر هذه المرّة حقده انتقاماً لفشل نظامه بالوصول الى مستوى الإمارات، لذلك يريد أن ينتقم من كل دول الجوار وأعني غيرة من نجاح الحكم السعودي، فأصبحت المملكة أيضاً الرقم الصعب في المعادلات الدولية.
أما دولة الإمارات فأصبحت من أنجح وأهم دول العالم، خاصة على صعيد السياحة. كذلك الكويت وقطر والبحرين هي دول ناجحة.
بالمقابل، أثبتت هذه الحرب أنّ أنظمة دول الخليج، ومن بينها المملكة، وبسبب حبّ الحكام لشعوبهم، أثبت التلاحم بين النظام وبين الشعب.
في المقابل، رأينا الشعب الإيراني المسكين يتعرّض للقتل والتدمير من قِبَل نظام «ولاية الفقيه» حيناً ومن الحرس الثوري وأجهزة الدولة أحياناً، والحجّة «المفاعل النووي».
باختصار… هنيئاً للمملكة العربية السعودية ولجميع دول الخليج، لأنّ حكامها الذين أثبتوا وطنيتهم وحبّهم لشعوبهم… كما أكدت تمسّك هذه الشعوب وحبّها لحكامها الذين يبذلون كل ما بأيديهم في سبيل تطوير بلادهم وازدهارها وتقدّم مواطنيهم وتحقيق مطالب هؤلاء في حياة مُثْلى، وعيشة رغيدة.
aounikaaki@elshark.com
