تكفي قراءة، ولو سريعة، الى ما أسماه طرفا الحرب بـ «ورقة التفاهم»، لتكشف ان اياً منهما لم يحقق أهدافه المعلَنة، طوال أسابيع هذه الحرب. طبعا سيدّعي كلاهما انهما انتصرا، ولكن استعادة الأهداف التي وضعاها كلاهما (الذي أعلن هذه الحرب كذلك الذي شُنّت عليه) تبين ان تلك الأهداف سقطت تحت وطأة الضغوط الهائلة التي «رسمتها» التداعيات الكبيرة التي أسفرت عنها الحرب، وفي طليعتها الجانب الاقتصادي منها، بعدما ادى إغلاق مضيق هرمز على نمط حياة كل انسان في الزوايا الأربع من المعمورة، ليس فقط على القارات كلها والدول كلها والمدن كلها، بل كذلك على كل قرية ودسكرة… وإن بنِسَب مختلفة. ولسنا ننسى موقف دول الجوار العربية في الخليج التي تحملت كثيراً وهي مرشحة لأن تتحمل المزيد اذا استمر القتال، والتهديدات الإيرانية واضحة في هذا السياق. وكذلك استعداد الدول الأوروبية للقيام بدور فاعل إزاء معالجة مسألة مضيق هرمز وهو ما لن يسمح به الرئيس ترامب.
نكتب هذا الكلام قبل ان تعلن واشنطن وطهران، في آنٍ معاً، رسمياً التوصل الى ورقة التفاهم، وأيضاً كشف مضمونها رسمياً. ولكن ما تسرب منها يكفي ليبين ان الأهداف الكبيرة الأميركية والإيرانية لم تتحقق.
فلو أخذنا، على سبيل المثال لا الحصر، الهدف الأميركي بإسقاط النظام لم يتحقق، واما اعادة فتح مضيق هرمز فهذا تحصيل حاصل، كونه لم يكن مغلَقاً قبل الحرب. وهدف إيران استعادة الأموال المجمّدة دفعة واحدة لن يتحقق. وأما مصير النووي فالمعلومات متضاربة حولها في ما رشح من ورقة التفاهم، ولن ندخل في إزالة إيران من الوجود وأقله تقسيمها. فهذا بات سراباً. وكذلك انسحاب القوات الأميركية وإغلاق قواعدها في المنطقة، وهذا أيضاً بات سراباً…
بعد ثماني سنوات من الحرب العراقية – الإيرانية فرضت ظروف الجهتين عليهما عقد إنهاء الحرب فقال مؤسّس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني الذي وافق على اتفاقية وقف القتال : «لقد تجرعتُ كأس السم». واليوم يمكن القول ان هذا الاعتراف يمكن ان ينسحب على القيادتين المعنيتين بورقة التفاهم، لأن اياً منهما لم تحقق أهدافها.
ويبقى ما يعنينا في لبنان، وهذه الجبهة المفتوحة، هو في الخشية من أننا لن نتوصل الى نهاية مأساتنا المزمنة.
khalilelkhoury@elshark.com
