يتضح بما لا يقبل أي شك أن الاحتلال يفصّل تنفيذ وقف إطلاق النار على قياس مصالحه، وهو يمضي ليس فقط في تسعير نيران هذه الحرب الملعونة، إنما يكشف، كل يوم، عن المزيد من الأهداف، التي تتهدد لبنان إنساناً وكياناً. وما التمدد المتصاعد في استهداف الأراضي الجنوبية (شرقاً ووسطاً وغرباً) سوى الدليل القاطع على المخططات، بالغة الخطورة، التي لم تعد مجرد حبر على ورق الخرائط لأنها تحولت الى تعديلات جذرية على الأرض.
الفارق البارز بيننا وبينهم، في الكيان المحتل، أن الناس تدعم بنيامين نتنياهو بالرغم من رأيهم فيه، لا سيما بالنسبة الى عدوانه على لبنان، بينما يأخذ حزب الله بيئته بعيداً عن الدولة والمسؤولين في قيادتها.
ونكرر ما قلناه قبل أيام، إنه في منأى عن المبادئ والأعراف والقوانين، لا تستطيع الدولة أن تتبنى أعمال حزب الله لأن مخاطر هكذا قرار ستكون كبيرة جداً وموجعة جداً. أما انضمام حزب الله الى الأكثرية اللبنانية التي تدعم المسار التفاوضي الذي ذهب إليه الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، فسيكون من شأنه أن يوفر إجماعاً وطنياً يدعم الموقف اللبناني عموماً ويعطيه احتمالاً أوفر حظاً يسهل السبيل أمام تنفيذ قرار وقف إطلاق النار في المناطق الجنوبية أيضاً.
ولكن لنفترض أن الدولة اللبنانية تمنعت عن الذهاب الى المفاوضات وأعلنت دعمها الحزبَ في حربه، فهل يمكن تصور ما سيكون عليه رد الفعل الإسرائيلي من حرب مفتوحة على لبنان كله بمؤسساته وبناه التحتية؟ واستطراداً هل في قدرة لبنان أن يتحمل؟
ونعود الى فجور وجنون الاحتلال اللذين يمارسهما في الجنوب وحرب الإبادة والتدمير ضد البشر والحجر والشجر؟ وهل ثمة مَن يعتقد أنه يمكن ردعه في ظل الظروف الموضوعية الراهنة في ظل فقدان التوازن الردعي البيّن بوضوح فاقع في هذه المرحلة؟!.
في أي حال لم يفت الوقت بعد على صحوة ضمير من الجميع، ووضع المصلحة الوطنية العليا في الاعتبار، وإن كان ببعض العض على الجراح الأليمة… أقله رفقاً بما تبقى من قدرة احتمال لدى البلاد والعباد…
khalilelkhoury@elshark.com
