في لقاء اتّسم بالصراحة والوضوح، استضاف الزميل الأستاذ سامي كليب نقيب الصحافة اللبنانية الأستاذ عوني الكعكي ضمن برنامج «نافذة من بيروت» من على شاشة «تلفزيون الغد». فكان اللقاء انعكاساً لما يجري على الساحتين اللبنانية والإيرانية.
بداية، عكس الزميل سامي كليب ما تمرّ به الساحة اللبنانية من انتهاكات إسرائيلية لوقف إطلاق النار الذي أُبرم بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بدءاً من منتصف ليل الخميس – الجمعة الفائت. مستشهداً بسقوط قتيل في غارة إسرائيلية استهدفته وهو على دراجة نارية في بلدة كونين الجنوبية، وبما حدث من تفجيرات للمنازل في كل من الخيام وبنت جبيل وغيرهما، وحرق الكثير منها. منتقلاً إلى إعادة إغلاق مضيق هرمز بعد فتحه، وتأزيم الموقف بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة البحث عن حلول لعقد اتفاق ثانٍ في باكستان الثلاثاء أو الأربعاء القادمين، وتعرّض سفن تجارية لإطلاق نار إيراني في «المضيق».
وكان السؤال الأوّل الذي وجّهه الزميل كليب للنقيب الكعكي عن رأيه بانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار متسلحة بما ورد في ورقة التفاهم التي أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية وتحديداً في البند الثالث الذي ينص على: «تحتفظ إسرائيل بحقها في الدفاع عن نفسها ضد أي انتهاكات تعتبرها تهديداً لها، كما يحق لها استهداف الأهداف المدنية والعسكرية التي تراها مهدّدة لها»، ما يعني أنّ لإسرائيل الحق في ضرب عناصر حزب الله.
أجاب النقيب الكعكي:
أرى في خطاب الرئيس جوزاف عون حكمة واضحة في معالجة الأمور… وأنا بالتأكيد مع ما جاء في خطابه، وكم كنت أتمنى أن يتخذ هذا الموقف قبل هذا الوقت كي يوفّر على لبنان المصائب والويلات.
خطاب الرئيس عون -أضاف الكعكي- يتضمن أهدافاً يجمع عليها اللبنانيون:
– وقف إطلاق نار دائم ومستدام.
– إنسحاب إسرائيلي من كل شبر من لبنان احتلته وسيطرت عليه.
– إعادة الأسرى اللبنانيين.
– عودة النازحين الذين يعْمر الجنوب بعودتهم.
كما شدّد الكعكي على أهمية ما جاء في خطاب الرئيس عون فقال:
كم كان الرئيس واضحاً وصريحاً وحازماً عندما قال: «أنا مستعد للذهاب حيث يمكنني إنقاذ وطني وشعبي، لن أسمح بأن يموت لبناني واحد بعد الآن، وإذا خيّرت ما بين الانتحار والازدهار فإنني وشعبي نختار الازدهار، وأنا ضد الموت العبثي والمجاني.. فأنا وشعبي مع الحياة».

ورداً على سؤال ثانٍ: هل برأيك نحن ذاهبون الى استقرار وإلى صفقة أميركية – إيرانية تنهي ما جرى في المنطقة؟
أجاب النقيب:
في مثل هذا اليوم، أتذكر الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، لقد كان صاحب نظرية مثلى، وصاحب رأي ثاقب، هو اعترف بأنّ إسرائيل عدو، لكنه عدوّ لا يريد السلام.. يؤمن بأنك تستطيع أن تربح بالسلام، لكنك قد تخسر كثيراً في الحروب. لقد استعاد السادات كل ما أخذته إسرائيل من مصر بالحرب. من هنا أنطلق لأقول:
لقد حققت المقاومة اللبنانية البطلة أعظم انتصار لها عام 2000، بانسحاب إسرائيل المعتدية من لبنان من دون قيد ولا شرط، ولو استثمرت المقاومة هذا النصر لتغيّرت الأحوال وتبدّلت الأمور. لقد فوّتت المقاومة وحلفاؤها في سوريا ولبنان وإيران الفرصة الثمينة التي طالب بها شهيد لبنان الكبير الرئيس رفيق الحريري بإرسال الجيش اللبناني الى الجنوب، ونحن أعطينا لإسرائيل ورقة رابحة جداً، فهي لا تريد السلام أبداً.
وسأل الزميل كليب: ما الحلّ برأيك؟
أجاب النقيب: الحلّ في أن نجبرها على السلام.. فالسلام هزيمة كبرى لها.
وسأل الزميل كليب النقيب: هل تصافح نتنياهو لو صادفك في مكان؟
أجاب الكعكي:
هذه تفاصيل… أريد أن أشرح هنا الفرق بين السلام وبين التطبيع. فالسلام وقف للإعتداءات، وهو طريقة لتأمين الهدوء والطمأنينة للجميع، وإعطاء كل ذي حق حقه. أما التطبيع فهو بين الشعوب. فالشعب اللبناني بكل فئاته حرّ في أن يُطبّع مع إسرائيل أو لا يطبّع. وأعطي مثالاً حيّاً… عندما اختار الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات السلام… رفض الشعب المصري التطبيع… وهو حتى الآن لا يطبّع مع الإسرائيليين. لكن السلام حقق لمصر ما لم تكن لتحققه خلال الحروب.
السادات كان منتصراً عام 1973، وحين هدّدته الولايات المتحدة الأميركية وعلم أنّ تهديدها حقيقي قال: «أنا لا يمكنني أن أحارب أميركا»… فاختار طريق السلام. في حين أنّ الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لم يشأ الإلتحاق بركب السلام، وأنا أعرف أسباب عدم مشاركة الرئيس حافظ الأسد بركب السلام، وأترك هذه الأسباب الآن الى أن يحين وقتها.
وبعد قراءة عناوين بعض الصحف اللبنانية كالديار ونداء الوطن والشرق والأخبار، أظهر الزميل كليب التناقض في عناوين هذه الصحف، التي أشادت في معظمها بخطاب الرئيس عون ومواقفه باستثناء «الأخبار» المقرّبة من حزب الله التي أشارت الى النيّة في تغيير الرئيس نواف سلام، وركزت على أنّ هناك شركات أميركية عرضت العمل في استثمارات عدّة في لبنان.
وهنا سأل كليب النقيب الكعكي:
لقد ركزت «الشرق» في كاريكاتيرها على صورة للرئيس نواف سلام يقول للرئيس بري أحسنت، وأنتم (أي النقيب الكعكي) في افتتاحيتكم كنت قاسياً جداً، إذ أشرت الى أنّ إيران تعلمت درساً قاسياً، وشبّهت إيران ومحورها بالأخطبوط ذي الثمانية أرجل، وقلت بأنّ قطع رأس الأخطبوط (تعني إيران) يميت هذا المحور.
أجاب النقيب الكعكي:
دعونا نراجع ما خسره لبنان خلال مساندة حزب الله لإيران:
خسارة أكثر من 500 كلم من أرض الجنوب، احتلال أكثر من 50 قرية وإزالة أكثرها من الوجود بجرفها وتدميرها، القضاء على الأراضي الزراعية، أكثر من 2500 شهيد وأكثر من سبعة آلاف مصاب، تهجير أكثر من مليون ومائتي ألف مواطن توزعوا في أماكن إيواء وفي العراء.
فهل يُعَدّ هذا انتصاراً كما يدّعي البعض. فإذا كانت كل هذه الخسائر انتصارات، فكيف تكون الهزيمة إذن؟ إنّ ما فعله حزب الله خطيئة بحق لبنان واللبنانيين.
وسأل الزميل كليب:
كنت دائماً حضرة النقيب مع «طوفان الأقصى» في غزة، واعتبرت ما قامت به المقاومة الفلسطينية بطولة.. وتعتبر اليوم ما قام به حزب الله خطيئة. فكيف توفّق بين الموقفين؟
أجاب النقيب:
هناك فرق كبير بين الموقفين:
في غزة لا دولة… أما في لبنان فهناك دولة.
في غزة، عمل أبطال المقاومة الفلسطينية أعاد وضع القضية الفلسطينية على الطاولة. غيّر مواقف الأوروبيين وحتى الأميركيين. بدليل التظاهرات في الشوارع والجامعات.
أما في لبنان فخسائر وتدمير وتهجير، كما أشرت سابقاً، وهناك دولة هي التي يجب أن يكون بيدها قرار الحرب والسلم. وعلى كل حال دعنا نقارن بين ما خسرته إسرائيل في هذه الحرب وما خسره لبنان، ولا تنسى أنّ هناك 8 ملايين لبناني منتشرون في العالم بينهم 4 ملايين من أثرياء العالم. وإسرائيل لا تريد ولا تقبل المنافسة مع أثريائها، فهي تريد الحرب، واستمرار الحرب في لبنان للقضاء على تنافس اللبنانيين لها في أفريقيا وأميركا الجنوبية وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها.
وختم النقيب الكعكي حديثه بالقول:
أنا لا أزال على رأيي، نحن نخسر في الحروب، لكننا نربح في السلام.
إذا أردنا أن ننتصر على إسرائيل، علينا أن نجبرها على السلام، أن نُحْرجها لنخرجها من تفوّقها، فنحن لا نستطيع محاربتها تكنولوجياً وعسكرياً… بل بإمكاننا الانتصار عليها بإجبارها على السلام.
aounikaaki@elshark.com
