تلاشت الآمال الدولية التي عقدت على توقيع اتفاق وشيك بين ايران والولايات المتحدة، في ضوء الرد الايراني غير المقبول اميركياً وفق تعبير الرئيس دونالد ترامب وعودة الضبابية لتغلف مصير المفاوضات وما اذا كانت ستستكمل بتحريك الوساطة الباكستانية مجدداً ام تنفجر وتتحرك الالة العسكرية الاميركية الاسرائيلية ضد طهران مطيحة بالهدنة الموقتة، فيما يبقى الرهان اللبناني قائماً على جولة المحادثات اللبنانية – الاسرائيلية المقررة يومي الخميس والجمعة المقبلين، والتي ستكون مباشرة للمرة الاولى، اذ يشارك فيها السفير السابق سيمون كرم، عسى ان يُفلح الضغط اللبناني الرسمي على الادارة الاميركية في تحصيل مطلب وقف اطلاق النار كأولوية لاستكمال المفاوضات.
عيسى يجول
وعشية توجهه الى الولايات المتحدة حيث يشارك الخميس والجمعة في المحادثات، جال السفير الاميركي ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة وبحث معهما في مطالب لبنان من المفاوضات. فقد عرض رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع عيسى التطورات المتعلقة بالاجتماع في واشنطن. وشدد امامه على ضرورة الضغط على اسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وجرفها.
كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، السفير عيسى حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات.
وزار عيسى ايضاً، رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي وعرض معه التطورات في المنطقة، والتحضير للاجتماع في واشنطن هذا الأسبوع. وشدّد الرئيس سلام على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار.
لاستمرار الحرب
وسط هذه الاجواء، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب مع “حزب الله” ينبغي أن تستمر حتى لو انتهت مع إيران. وأضاف، في مقابلة مع شبكة CBS: ما تود إيران فعله هو أن تقول إذا توصلنا إلى وقف لإطلاق النار هنا، فإننا نريد وقفاً لإطلاق النار هناك (لبنان) أيضاً. وأكد إن انهيار النظام الإيراني أمر ممكن لكن غير مضمون، وإن موعد حدوث ذلك “لا يمكن التنبؤ به”.
خيار خاطئ
في المقابل، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن أن “قرار السلطة اللبنانية الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية هو خيار خاطئ سيقود البلاد إلى مأزق جديد”. وقال الحاج حسن خلال حفلة تأبينية “أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في المنطقة ستكون له ارتدادات إيجابية على لبنان ومحور المقاومة”. وتساءل “أين وقف إطلاق النار الذي شكرتم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه؟”، مشيراً إلى أن “إسرائيل تخرقه يومياً وتقتل العشرات، بينهم نساء وأطفال”. وانتقد أداء وزير الخارجية يوسف رجي، معتبراً أنه “يصدر بيانات ضد إيران بينما يصمت عن سقوط عشرات الضحايا”. وختم الحاج حسن بالتأكيد أن “المقاومة بألف خير ومن يراهن على إضعافها واهم”، ورأى أن “المسار التفاوضي الحالي لن يغيّر من معادلات القوة على الأرض”.
توسيع العملية
ورغم الجهود الرسمية اللبنانية لتثبيت وقف النار قبل الخميس، والا سيكون هذا المطلبَ الأول للوفدِ اللبناني على طاولة التفاوض، استمر التصعيد الاسرائيلي في الميدان بينما قالت «القناة 12» الإسرائيلية عن مصدر في الجيش الإسرائيلي “نستعدّ ميدانيًا لتوسيع العملية البرية في لبنان على خلفية خروقات “حزب الله” المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار”. امس، ادت غارة جوية اسرائيلية صباحا على بلدة عبا الجنوبية الى استشهاد مواطنة وحفيدها بعدما دمرت الغارة المنزل الذي كانا فيه ، وجرح ايضا 4 مواطنين اخرين بينهم والدة الفتى الشهيد. كما ادت الغارة التي تعرضت لها بلدة جرجوع الليلة الماضية الى مقتل شقيقين وجرح شقيقهما بعدما دمرت الغارة منزلهم. ودمرت غارة جوية ظهرا مبنى قرب المصلى في منطقة كفرجوز -النبطية. وادت غارة من مسيرة على بلدة زبدين الى استشهاد شخصين. وافيد بان الغارة على سيارة في حاريص ادت الىاستشهاد المواطن محمد درويش وإصابة شقيقه يحيى، وهما من بلدة قبعيت العكارية… وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، وجه إنذارًا عاجلًا إلى سكان لبنان الموجودين في البلدات والقرى التالية: الريحان (جزين)، جرجوع، کفر رمان، النميرية، عربصاليم، جميجمة، مشغرة، قلايا (البقاع الغربي) وحاروف.
تعثر القانون
من جهة اخرى، وعلى ضفة قانون العفو العام المتعثر، افيد انه و”بالرغم من الأجواء الايجابية التي نتجت عن الاجتماع بين بعض النواب ورئيس الجمهورية اول أمس، فإنّ أجواء نواب آخرين لا توحي حتى الساعة بتوافق نهائي حول قانون العفو العام”. واشارت معطيات صحافية الى ان “الاجواء حتى الساعة لا توحي بامكانية عقد جلسة للجان النيابية المشتركة هذا الاسبوع، بعد ارجاء الجلسة التي كان مقررا عقدها اليوم، علمًا أن القانون لم يسقط بعد ولا تزال الاتصالات السياسية مستمرة”، لافتة الى ان “النائب علي حسن خليل تواصل أمس مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مؤكّدًا أنّ “الثنائي الشيعي” يسير بالصيغة التوافقية بشأن العفو العام التي نتجت عن اجتماع النواب مع الرئيس عون”.
باسيل
ليس بعيدا، كتب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على حسابه على “اكس”: موقفنا واضح، ولا لزوم لإجتماعات لشرحه، العفو عن المظلومين واجب اما العفو عن تجار المخدرات والقتل فمرفوض، والعفو عن سارقي أموال المودعين فممنوع. واضاف “لا لزوم لطرح موضوع العفو عن قتلة الجيش لأننا كنا وسنبقى أنصار الجيش وشهدائه”. وتابع “رئيس الجمهورية ووزير الدفاع وقائد الجيش يحفظون المؤسسة ونحن ضد الافلات من العقاب”.
