كتب عوني الكعكي:
تأسّست المقاومة اللبنانية الوطنية من كل اللبنانيين بعد الاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982. هذا الاحتلال الذي وُجِد للقضاء على المقاومة الفلسطينية التي كانت تزعج إسرائيل بسبب العمليات الفدائية التي كانت الفصائل الفلسطينية تقوم بها بدءاً بـ«فتح» ثم «الجبهة الشعبية» الى «الجبهة الديمقراطية» الى «الصاعقة» الى «جبهة التحرير العربية» وغيرها من المنظمات. كان الهدف الأوّل تحرير فلسطين من الجيش الإسرائيلي المحتل.
وقد انتقلت المقاومة الفلسطينية الى لبنان كلّياً، بعد أن تغلّب الملك حسين على المنظمات الفلسطينية حين كانوا يرغبون بقلب نظام الحكم في الأردن، وقام بطردهم الى خارج الأردن…
سوريا رفضت استقبالهم، ووضعت قيوداً صارمة على دخولهم إليها.. بينما لبنان وبسبب اللعبة الطائفية استقبل المقاومة الفلسطينية وبدأ العمل المقاوم ضد إسرائيل من لبنان على تحرير فلسطين…
ظلّت البلاد بدون حكومة لمدّة 9 أشهر بسبب رفض المسيحيين لـ«اتفاق القاهرة»… بعدها وافق اللبنانيون على «اتفاق القاهرة» بين صامت وبين معترض وحيد هو المرشّح لرئاسة الجمهورية الأستاذ ريمون إدّه الوحيد الذي رفض الاتفاق، بينما الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميّل ظلّا صامتين.
وللأسف، فإنّ المقاومة الفلسطينية جلبت جيش العدو الإسرائيلي لاحتلال لبنان ودخول القوات الإسرائيلية الى مدينة بيروت بعد حصار بحري وجوّي وبرّي لمدة 100 يوم في العام 1982.
دخلت القوات الإسرائيلية وخرجت المقاومة الفلسطينية. وقُتل الرئيس بشير الجميّل بعد انتخابه رئيساً، وارتكبت إسرائيل مع «القوات اللبنانية» مجزرة «صبرا وشاتيلا».
بعد خروج المنظمات الفلسطينية من بيروت عبر البواخر التي نقلت «أبو عمار» وقواته الى اليونان… ثم بدأت تتشكل قوات من اللبنانيين الذين كانوا يرفضون الاحتلال الإسرائيلي.
أوّل عملية بطلها الشهيد خالد علوان في مقهى «الويمبي» في منطقة الحمرا في 24 أيلول (سبتمبر) 1982 حيث قتل 3 ضباط وهم جالسون. وخلال يومين بعد العملية انسحبت القوات الإسرائيلية من بيروت. وهكذا بدأ مسلسل الانسحاب الإسرائيلي، لأنّ هدف المقاومة الوطنية الوحيد هو تحرير الأرض وليس دفاعاً عن أبطال غزّة أو دفاعاً عن اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية وقيادته الكاملة.
ثم كان التحرير حيث أعلنت إسرائيل عام 2000 انسحابها من دون قيد ولا شرط، وذلك لأوّل مرّة في تاريخها. مما شكّل إنجازاً كبيراً يحدث لأوّل مرّة في تاريخ الحروب العربية -الإسرائيلية.
حاول الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن يستكمل التحرير بإرسال الجيش اللبناني الى الحدود، هنا «قامت الدنيا ولم تقعد»، لأنّ سوريا وإيران أرادتا إبقاء جبهة لبنان «مفتوحة» لإرسال رسائل صاروخية الى إسرائيل، لأنهما تخشيان إرسالها من سوريا أو من إيران، لأنهما تعرفان أنّ ذلك سيؤدي الى احتلال إسرائيلي جديد للبلدين المذكورين بإعلان الحرب عليهما.
إنطلاقاً من ذلك، تحوّلت المقاومة الوطنية الى فريق مسلّح يحكم لبنان بقوة السلاح المسموح به لمحاربة إسرائيل لا ليحكم اللبنانيين.. ولم تعد المقاومة التي حرّرت لبنان مقاومة حقيقية، لأنها أصبحت فريقاً مسلحاً ينفذ أوامر سوريا وإيران.
جرّب الفريق المسلّح الذي كان في يوم من الأيام مقاوماً، أن يعلن الحرب على إسرائيل عام 2006 بحجة تحرير الأسرى، فخطف جنديين إسرائيليين، ما أدّى الى حرب كلفت اللبنانيين 7000 قتيل وجريح من الشعب اللبناني، خصوصاً من أهل الجنوب ومن عسكريين ومقاومين، وخسائر مادية في البنية التحتية والكهرباء والجسور والقرى التي دمّرت، ووصلت الخسائر الى أكثر من 15 مليار دولار أميركي اعُتبرت ديوناً على الدولة والشعب اللبناني. وها هو الحزب يطالب الدولة بالإعمار متناسياً أنه هو وجماعته المسؤولون عن هذا الخراب.. وأكتفي بما قاله السيّد حسن نصرالله يومذاك: «لو كنت أعلم».
لم يكتفِ الحزب بحرب 2006، بل أقدم على شن حرب «مساندة عزة»، مما أجبر 80 ألف مواطن إسرائيلي على ترك بيوتهم في شمالي فلسطين المحتلة. أمّا في الجنوب فقد هجّر 800 ألف مواطن لبناني بعد أن دمّرت بيوتهم.
ولم يكتفِ الحزب بخسارة نصف جنوب لبنان.. حتى جاءت عملية أو «جريمة البيجر»، فقضت على 6000 من قادة وعناصر فرقة «الرضوان»، وبين اللبنانيين من فقد بصره أو أطرافه، وكانت العملية -بحق- كارثة إنسانية بكل ما في الكلمة من معنى.
ولم يكتفِ العدو الإسرائيلي بذلك، بل قام باغتيال شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله ومعه كامل فريق الصفّ الأوّل أو ما يسمّى بـ«قيادة الحزب» بقنابل تستعملها إسرائيل وتخرق 8 طوابق.
ثم جاءت عملية دعم إيران بعد الحرب الأميركية – الإسرائيلية عليها… ليدخل لبنان حرباً أشرس وأعنف، اجتاحت إسرائيل خلالها جنوب لبنان واحتلت تقريباً 75 قرية جنوبية.. ويمكن القول إنّ الجنوب دُمّر تدميراً كبيراً وأصبح «مجهول الهوية» وخارجاً من الوجود.
اليوم هناك مليون مواطن وأكثر من مهجّري الجنوب والضاحية والبقاع بينهم أطفال يحتاجون الى الحليب والأكل والشراب والمأوى. والأنكى أنّ المقاومة تدّعي أنها تدافع عن لبنان.
إنطلاقاً مما ذكرنا، نقول بصراحة إنّ المقاومة التي كانت مقاومة، ولم تعد كذلك لأنها أعلنت أنها فريق مسلّح تابع لـ«ولاية الفقيه» ليست لبنانية، وخسرت 3 حروب.. فماذا يمكن أن تخسر بعد، إذْ لم يعد هناك ما تخسره؟
فلو كانت هناك وطنية عند المقاومة، فلتعلن أنها تابعة للدولة اللبنانية وليس لـ«ولاية الفقيه». إذ ذاك يمكن لكل دول العالم أن تساعدنا.. أما إذا كنا تابعين لإيران، فإنّ المصيبة أنّ لا أحد يحب إيران بل على العكس، أصبحت إيران بوجود نظام مجرم وسفّاح مكروهة من كل العالم…
أقول بصراحة: إنّ المقاومة التابعة لإيران لا يمكن أن تساعد على تحرير لبنان، فاذهبوا في سبيلكم.
aounikaaki@elshark.com
