Thu. Apr 30th, 2026

شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – هذه المجزرة في الجنوب يجب أن تتوقف فوراً

خليل الخوري




هل ثمة خبير استراتيجي، حقيقي (ليس على أنماط «الخبراء» الذين تتكاثر أعدادهم كل يوم) يفسّر لنا كيف يكون ما يُدار على ساحة الجنوب امتداداً الى مناطق البقاع، هو ترجمة لوقف إطلاق النار وتمديده ثلاثة أسابيع؟ وبالتالي إذا كان هذا السعير الملتهب وقفاً للنار، فكيف يكون القتال؟
يُقال إن وقف القتال يُقصد به وقف الغارات على بيروت والضاحية الجنوبية، وفي حال انتهت مهلة التمديد (أي الواحد والعشرين يوماً) فستعود الغارات لتشمل لبنان كله. وإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعود ملزَماً بمواصلة الضغط على بنيامين نتنياهو.
ثم إن ارتفاع فاتورة هذه الحرب الملعونة بلغ نقطةً تجاوزت الحدود كلها: الحدود الطبيعية الرسمية بين لبنان وفلسطين المحتلة التي تم ترسيمها في العام 1923، قبل قيام الكيان العبري بنحو خمس وعشرين سنة، والتي اعترف بها الكيان المحتل في العام 1948 من خلال توقيعه الهدنة مع لبنان.
وإضافة الى خرق الحدود الطبيعية، هناك إسقاط لحدود قوانين الحرب كلها مثل الاعتداء على المدنيين وقتلهم، وكذلك الإعلاميون والمسعفون وسائر الطواقم الطبية والإنسانية الخ…
وأيضاً لا يمكن المرور بسرعة على العدد الهائل من الضحايا الذين يسقطون، كل يوم بل كل ساعة، وقد لامس عديدهم الاثني عشر ألفاً بين شهدء ومصابين في نزف لا تبدو له نهاية.
وأما الخسائر في الممتلكات فليس لها حدود، من مساكن دُمّرت، وقرى وبلدات سُوّيت بالأرض، ومنع الأهالي من العودة الى مسقط الرأس ومرتع النشأة والشباب، وفرض التهجير عليهم، وهم الذين فقدوا جنى العمر، وكانوا قد حولوا بعض البلدات المدمرة اليوم الى خمائل الزهور، وبيوتها الى الڤيلات والقصور.
صحيح أن حزب الله ألحق اضراراً جسيمة بقوات الاحتلال، ويمكن التأكد من ذلك عبر وسائط الإعلام العبرية على أنواعها، إلا أن اختلال ميزان القوى ليس في مصلحة الحزب الذي يُعترف له بأنه لا يزال صامداً في المواجهة المباشرة، وما يحدث في بنت جبيل من صمود خرافي خير دليل، إذ بالرغم من استقدام الاحتلال خمس فرق عسكرية، بكامل عدتها وعديدها، الى هذه المدينة اللبنانية الباسلة، لم يستطع إسقاطها بعد.
هذا كله صحيح، لكن النظرة الموضوعية تفيد أن الإسرائيلي يقاتل في لبنان وليس من داخل فلسطين المحتلة… وهذا، في حد ذاته، ما يستدعي بقوة الدعوة الى وقف إطلاق النار بفاعلية، والى البحث عن مخارج من هذه المأساة.

khalilelkhoury@elshark.com


By uttu

Related Post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *