
ولم يكن حضور القاضي زيدان خلال تلك المرحلة حضورًا بروتوكوليًا أو شكليًا، بل كان يمثل رسالة اطمئنان للعراقيين بأن الدولة ما زالت تمتلك مؤسسات قادرة على حماية النظام الديمقراطي والحفاظ على توازن العملية السياسية. ولهذا، وجد كثير من العراقيين في شخصيته صورة الأب الحريص على استقرار البلاد، والرقيب الذي يتابع سلامة المسارات الدستورية بعيدًا عن الاصطفافات والانفعالات السياسية.
وقد عبّر زيدان عن هذه الرؤية بوضوح عندما أشار إلى أهمية:
“إكمال الاستحقاقات الدستورية التي أفرزتها الممارسة الديمقراطية في انتخابات مجلس النواب في تشرين 2025، وتشكيل حكومةٍ بلونٍ جديدٍ مختلفٍ عن سابقاتها”.
وفي هذا التصريح تتجلى رؤية تؤكد أن نجاح العملية السياسية لا يتحقق إلا عبر احترام الإرادة الشعبية والالتزام بالسياقات الدستورية التي تنتجها الانتخابات، بما يضمن التداول السلمي والاستقرار المؤسسي.
كما حمل حديثه بُعدًا وطنيًا أعمق عندما قال:
“وإننا نأمل أن تنجح هذه الحكومة في النهوض بواقع الدولة العراقية، وتحقيق تطلعات أبناء شعبه العظيم، وإيصاله إلى المستوى الذي يحظى بقبول ورضا المرجعية الدينية العليا، المعبرة عن إرادة ورغبات العراقيين، المحبّين والمخلصين لوطنهم، ذلك الوطن الذي يبقى الخيمة الآمنة الجامعة لنا جميعًا”.
هذا الخطاب عكس صورة رجل دولة ينظر إلى العراق بوصفه مظلة جامعة لكل أبنائه، ويؤمن بأن قوة النظام الديمقراطي لا تقوم على الصراع، بل على التوازن واحترام القانون وتغليب المصلحة الوطنية.
لقد منح وجود فائق زيدان للكثير من العراقيين شعورًا بأن هناك عينًا تراقب وتحرس المسارات الدستورية، وشخصية تسعى إلى تثبيت ميزان العدالة وحماية الدولة من الاضطراب. ولذلك، ترسخت لدى شريحة واسعة قناعة بأن القضاء العراقي لم يعد مجرد مؤسسة تُعنى بالفصل في النزاعات، بل أصبح ركيزةً من ركائز استقرار النظام الديمقراطي وضمان استمرارية الدولة.
