
لا أعتقد أن الحرب العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل ستعود في المدى القريب، ولكن ذلك لا يعني أن المواجهة قد انتهت. إسرائيل، عبر أجهزتها الاستخباراتية وعلى رأسها الموساد، ستبقي عينيها مفتوحتين على إيران، ولن تتراجع عن سياسة الرصد والتسلل داخل مفاصل الدولة الإيرانية.
لكن إذا عادت إيران لمحاولة بناء أذرع جديدة في المنطقة، أو استأنفت دعمها العلني لحماس أو حزب الله، أو بدأت في ترميم أي مفاعل نووي، أعتقد إن الرد الإسرائيلي — وربما الأميركي كذلك — سيكون عسكريا وفوريًا. أمريكا وإسرائيل لن تنتظرا حتى ترى التهديد على قواعدها أو أرضها، بل ستبادر إلى إحباطه مسبقًا
ما يُعلن من قبل النظام الإيراني حول اعتقال عملاء أو كشف شبكات تجسس، ليس أكثر من بروباغندا إعلامية، تهدف لطمأنة الداخل الإيراني لكن يبدو في الحقيقة أن إسرائيل نجحت خلال العقود الثلاثة الماضية في زرع عملاء إيرانيين وأجانب داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، بل وحتى داخل القطاع الخاص. والادعاء بكشفهم بهذه البساطة هو قراءة ساذجة لواقع معقد.
بحسب تقديري، فإن نهاية النظام الإيراني ليست بعيدة. نحن نتحدث عن إسقاط ناعم وغير معلن خلال السنوات الثلاث القادمة، من خلال عمليات زعزعة وحدود إضطرابات ومظاهرات ومحاولة إسقاط النظام من الداخل واغتيالات دقيقة داخل إيران لشخصيات عسكرية وسياسية وعلماء نويين دون تبنٍ رسمي من إسرائيل، ضمن إطار حرب الظل الممتدة.
للأسف إسرائيل تعمل بفاعلية لبناء شبكة من التحالفات العربية، حتى وإن كانت في ظاهرها سلامًا باردًا كما قد يكون الحال مع لبنان وسوريا. الهدف الواضح هو منع تشكّل أي خلايا مسلحة جديدة في المنطقة، سواء كانت فلسطينية أو لبنانية أو سورية أو حتى ناتجة عن لاعبين جدد غير محسوبين.
المرحلة القادمة قد تشهد تركيزًا إسرائيليًا واسعًا على دول الخليج العربي، وخاصة السعودية، قطر، الإمارات، البحرين، وسلطنة عُمان. هذه الدول تشكل العمود الفقري لتحالف إقليمي جديد قد يُحاصر إيران سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.
أما الكويت، فربما تتحفظ لبعض الوقت، لكنها في النهاية ستلتحق بالركب الإقليمي، كما فعلت سابقًا في محطات مشابهة.
انضمام دول الخليج لاتفاقيات إبراهام سيشكل نقطة التحول الكبرى. فبمجرد اكتمال هذا الانضمام، ستتوسع قدرة إسرائيل على خنق إيران بطرق غير عسكرية: دبلوماسية، استخباراتية، واقتصادية. إيران المنهكة أصلًا من الداخل، قد تجد نفسها محاصرة بلا طلقة واحدة.
